الصفحة 4 من 59

أقطابها الشيخ عبد السلام ياسين فانفرد بطريقة جذبت إليه آلافًا من الشباب المندفع بغريزته للجديد، ولا سيما والمرشد معروف باطلاعه على المذاهب الفكرية وإتقانه بعض اللغات، وفضل جرأته في الترويج لأفكاره ومواقفه السياسية، وقد تصدى للرد عليه كثير من الناس حتى من جماعته، ناقمين عليه شذوذه وانحرافه عن الجادة، وخلطه الحق بالباطل في مؤلفاته الكثيرة، وآخر [1] من تصدى لنقد أفكاره ودعاويه الأستاذ الصريح الصادع بالحق أبو عاصم عمر بن مسعود في كتابه الممتع: (حوار هادئ مع الأستاذ عبد السلام ياسين) ، وقد قرأته فحمدتّ صراحته وتقصّيه لمعظم زلقات الشيخ في مختلف مؤلفاته القديمة والحديثة، وقد أجاد كذلك في الكشف عن بعض تُرّهات الدباغ، في كتاب (الإبريز) ، وابن العربي الحاتمي في (الفصوص) ، و (الفتوحات) ، ناقلًا عنهما وعن (تنبيه الغبي) ، للبقاعي، وقد أبلغها عصريُّه شمس الدين السخاوي في كتابه الحافل (القول المنبي في ترجمة ابن العربي) ، إلى أكثر من مائة، ناقلًا لفتاوي أكثر من مائة وأربعين عالمًا من المذاهب الأربعة ومشايخ الصوفية من عصر ابن العربي إلى القرن العاشر تدور كلها على تكفيره أو تفسيقه مع الدليل من كلامه، والكتاب رهن التحقيق، ولعله يصدر قريبًا إن شاء الله في مجلدين أو أكثر، وإليه المنتهى في هذا الموضوع الذي يجهله معظم المغاربة. وبالجملة، فإن عمل الأستاذ أبي عاصم رائد في هذا الباب، جامع من موضوعه اللباب. بارك الله في جهود المصلحين، النافين عن الدين، تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وألهمنا وإياهم التوفيق والسداد. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

مساء الأربعاء 12/ محرم الحرام فاتح 1423هـ وكتبه أبو أويس الحَسَني.

(1) ولست آخر من تصدى لنقد أفكاره -شيخنا- فقد طُبع لي في طنجة الجزء الأول من كتاب: (الجهل والإجرام في حزب العدل والإحسان) . في سنة 1413هـ والجزء الثاني في مكة المكرمة سنة 1415هـ بعنوان: (البديل الإسلامي لجماعة العدل والإحسان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت