3_ أن يتدرب على اختيار الألفاظ السهلة ويبتعد عن الألفاظ الجزلة؛ حتى يفهم الجميع كلامه، ولا يجدون غرابة في أسلوب التعبير، وهذا يحتاج منه الرجوع إلى قواميس اللغة، ويحتاج منه كتابة موضوع الحوار قبل البدء فيه.
ويمكن الاستشهاد هنا لما سبق بقوله الله تعالى لموسى عليه السلام عندما أمره بالذهاب إلى فرعون:
{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي} [طه آية 24_28]
فهذه الآية تدل على أن موسى عليه السلام لما طلب منه الله تعالى الذهاب إلى فرعون ومحاورته، طلب من الله تعالى انشراح صدره، بأن يملك جرأة على مخاطبة فرعون [1] ،وهذا ما يحتاجه المحاور لكي يكون قوي القلب في مخاطبة الآخرين، ثم طلب من الله تعالى سلامة النطق عنده حتى يفهم آل فرعون عليه.
4_ تعلم المحاور لغة المخاطَبين: يندب للمحاور أن يتعلم لغة المحاورين ولهجاتهم، لأن اللغة هي وسيلة التفاهم، فما لم يعرف لغة الآخر ولهجته لن يعرف مقصوده، ولن يستطيع إيصال فكره له.
5_ تعويد النفس وتدريبها على قبول الحق أو رأي الآخر إن بدا ما يرجحه، وترك الباطل إن ظهر أنه كان عليه؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء آية 135] .
6_ فهم الموضوع المحاور فيه من كل جوانبه قبل البدء بالحوار؛ لنهي الله تعالى عن الخوض فيما ليس للإنسان علم به، في قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء آية 36] .
وأهم ما يجب تحقيقه عند فهم جوانب الموضوع المحاور فيه هو تحديد نقطة الخلاف التي عليها مدار النقاش.
7_ ومن أهم الآداب الشرعية المطلوبة قبل الحوار وأثناء الحوار أيضا تمحيص النية والإخلاص لله تعالى، بأن يقصد بحواره وجه الله تعالى [2] ، ويعود نفسه على اللطف واللين في حواره الآخرين، وهذا له تأثير كبير في نفس المحاوَر، وهذه الأخلاق لا تأتي في ساعة الحوار فجأة، بل تحتاج إلى تدريب وتعويد النفس على تلك الأخلاق حتى يصير طبعا فيها، قال أبو البقاء الفتوحي: (( وليس حد الجدل بالمجادلة: أن لا ينقطع المجادل أبدًا,
(1) التفسير الكبير ج 22:ص 28.
(2) يراجع شرح الكوكب المنير لأبي البقاء الفتوحي ص 578