الصفحة 21 من 33

أ. حفظ النسل من جانب الوجود: ذلك بما أباحه الله تعالى لعباده من النكاح وتزينه لهم بخلق الشهوة في نفوسهم؛ حتى يتبادروا إليه من فطرتهم فلا يفني النوع الإنساني.

ب. حفظ النسل من جانب العدم: وذلك بحد الحدود والعقوبات؛ لحفظ الفروج والتي ينضبط بها النسل ويحفظ، كمن يتهجم على الزنا والفواحش، فيقلل موارد الحلال بذلك، ويختلط الأنساب ويجر الأمر إلى الضير بالنسل فالنوع الإنساني، فحد الشارع لذلك حدودًا؛ كحد الزاني والقاذف، وعقوبة ناشر الفاحشة بين الناس. قال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] .

رابعًا: حفظ العقل. قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ? وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} ، [عنكبوت: 43] ، وقال: {كَذلِكَ يُبَيّنُ الله لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، [البقرة: 242] . اِنَّ في خَلْقِ السَّمواتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلافِ الّليل والنّهار لآيات لأولي الالباب} ، آل عمران: 190.

أ. حفظ العقل من جانب الوجود: بما أن العقل متعلق بالجسم، فمن حيث المادة ما يحفظ الجسم والبدن به، يسري حكمه على العقل، وقد مرَّ بيان حفظ النفس من جانب الوجود، مما أحل الله الحرام -والمقدر بقدره للفرد- حال الضرورة، ومما أحل الله تعالى من الكسب الحلال والأكل والشرب. فمن علم بيقين أن عقله سيزول لو لم يتعاطى حرامًا ما، ولا علاج غيره، وأيس منه الأطباء ثم نصحوه بتعاطيه، حينها يحل له؛ لأنه يحفظ بذلك الحرام ضروريًا.

أما من الناحية المعنوية والروحية، فما أوجبه الله تعالى على المكلفين في طلب العلم؛ لأنه بالعلم يعرف الإنسان فرائضه وما أوجبه الله تعالى عليه، فيكون عونًا في كمال عقله وتنميته، ولأن الجهل من آفات العقل وسبب في تخثره وهلاكه فيعمى بصيرة الإنسان ويزيغ في الدارين، قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} الملك:10.

ب. حفظ العقل من جانب العدم: وهو ما شرعه الشرع الحد على شرب الخمر وما في معناه مما يزيل العقل به ويسكر ويطرب بذلك [1] ، كالحشيش والأفيون والمخدرات، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90] .

خامسًا: حفظ المال. قال تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... ) ، [سورة الكهف: 46] .

(1) ينظر: إمام الحرمين، نهاية المطلب في دراية المذهب، تحقيق: عبد العظيم محمود الديب، (جدة: دار المنهاج، ط 1، 2007 م) 17/ 325، ف:11200 - 11203، ينظر: البرهان، 1/ 172، ف:83. 2/ 922، ف:900.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت