الصفحة 3 من 6

وابنه إدريس الثاني باني مدينة فاس ـ عاصمة العلم والقرويين ـ! وضريح أبي يعزي بمدينة تادلا، وأضرحة الرجال السبعة بمدينة مراكش، والشيخ أبو الفيض ووالده وجده ومشايخ القرويين وأرباب الزوايا، والطرق التي تفوق المائة في المغرب: يرون هذا، ويفرحون له، ويسعون في بقائه وازدياده، لأنه مصدر عيشهم! وقد قال الشيخ في رسالته الضالة (إحياء المقبور بأدلة استحباب اتخاذ المساجد والقباب على القبور) ـ بعد أن حكى بعض ما تقدم من جهالة العامة وأشباههم في غلوهم في الشيخ ابن مشيش ـ ما معناه: أنهم رغم ذلك كله يعتقدون أن الله هو الخالق البارئ المصور؛ وهذا وحده كاف للحكم بإيمانهم!

وهكذا برهن الشيخ أنه جاهل بتوحيد العبادة والقصد، ولا غرو؛ فإنه كان ينكر تقسيم التوحيد، وعنه بالواسطة، وعن شقيقه عبد الله، أخذ السَّخاف: حسن السَّقاف، ورصيفه وعدوه في نفس الوقت: محمود سعيد: إنكارَ التقسيم الذي هو ضروري لمن يقرأ القرآن، ويعي ما ذكره عن الإيمان، والتوحيد والشرك، ويدخل في هذا الباب صنيع الدجال: عبد الله الكرفطي، المدعو: التليدي، في رسالة (الصارم المبيد لما زعمه المبتدع العنيد من الضلالات في شرح كلمة التوحيد) ، التي كتب كثيرا من فصولها الشيخ أبو الفيض! وسمَّاها وطبعها على نفقته، بغضا وكراهية، وعنادا لشقيقه الشيخ: محمد الزمزمي [الغماري] ، وهي نقول مشوهة، وأفهام مريضة، من مثل كتاب (شواهد الحق) ليوسف النبهاني، و (الرد المحكم المتين) لعبد الله [الغماري] ، والقصد منها الدعوة إلى الشرك في العبادة، وحث المسلمين على الاستغاثة بالأموات، ودعائهم في النوازل والأزمات، في ما لا يقدر عليه إلا الله.

ومن العجيب أن الشيخ عبد الله كان كشيخه وشقيقه أبي الفيض؛ لا يعرف توحيد الإلهية، بدليل أنه ذكر في رسالته (إتحاف الأذكياء بجواز التوسل بالأنبياء والأولياء) ص/19، طبعة تطوان، ما نصه: (في هذين الحديثين ـ يعني حديث: «إن لله ملائكة في الأرض ... » وحديث: «إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا ... » ، وكلا الحديثين ضعيف! ـ دلالة على أمرين: الأول: جواز الاستعانة والاستغاثة بالمخلوق؛ فيما يقدر عليه [!] ، خلافا للوهابية الذين يجعلون كل استعانة واستغاثة شركا ... ) .

وهذا كذب وبهتان عليهم، ولا يمكن لعاقل أن ينكر هذا النوع من الاستغاثة، لأنه داخل في باب الأسباب.

وقد ناظرت الشيخ عبد الله في هذا بتطوان، بعد عودته من مصر.

والغريب أنه احتج لجواز الاستغاثة مطلقا بقوله تعالى: (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) ، وناقشته في هذا الاستدلال، فإذا به لا يفرق بين الاستغاثتين، كما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت