عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال:"عجبتُ من الرجل يفِرُّ من القدر وهو مواقعه، ويرى القذاة في عين أخيه ويدع الجذع في عينه، ويخرج الضغن من نفس أخيه ويدع الضغن في نفسه، وما وضعت سرِّي عند أحد فلُمته على إفشائه، وكيف ألومه وقد ضقت به ذرعًا؟". [1]
وكان عيسى ابن مريم عليه السلام يقول:
"لا تنظروا إلى عيوب الناس كالأرباب، وانظروا إلى عيوبكم كالعبيد، إن الرجل يبصر القذاة في عين أخيه، ولا يبصر الجذع في عينيه، وإنما الناس رجلان: معافًى ومبتلًى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا المبتلى".
وأخرج البيهقي في"شعب الإيمان"عن مجاهد قال:
"ذكروا رجلًا عند ابن عباس، فقال: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك، فاذكر عيوبك"؛ [2]
الليلة الثامنة والعشرون
مروءة لا نظير لها
كان أحدهم مسافرًا بأسرته في صحراء مترامية الأطراف، وإذا بعطل مفاجئ يحدث في سيارته، وقد حاول تشغيلها لكن دون جدوى، وجلس الرجل حائرًا في أمره، ولم يمض وقت طويل حتى أوقف أحدهم سيارته، وترجل منها قائلًا:"خير ما الذي حدث؟!، وحاول معه مرة أخرى في تشغيل السيارة ... ثم قال للرجل:"هذه سيارتي أكمل سفرك فيها مع أسرتك، وأنا أجلس هنا عند سيارتك حتى ترسل لي"سطحة"من مدينتك نحمل عليها سيارتك"."
قال صاحبنا:"هذا غير معقول، لأنه يعني أنك ستجلس هنا قرابة عشر ساعات".
قال الرجل:"لا بأس أنا شخص، وأنتم عائلة"!، وأخذ صاحبنا سيارة الرجل الشهم ورقم هاتفه ومضى، وفي صباح اليوم التالي وضع سيارته في ورشة الإصلاح، وأعاد السيارة الأخرى إلى صاحبها.
(1) - البخاري في"الأدب المفرد"بسند صحيح (رقم 886)
(2) - (رواه البخاري في الأدب المفرد) .