الصفحة 39 من 59

مركزا على المظاهر الخارجية للأشياء أو الأشخاص، مثل: الطول، والشكل، واللون، أو اللباس. فهو مايزال يستخدم هذه المظاهر لتصنيف الأشياء." [1] "

لذا، ينبغي أن نقدم للطفل ألعابا حسية، وألعابا حركية، وألعاب الإيهام (faire semblant) ، وألعاب الفرق. ويستمر اللعب مع الطفل حتى يكبر (لعبة الدومينو، ولعبة ورق، ولعبة الضامة، وممارسة مختلف الرياضات البدنية والروحية. . . إلخ) . ويعني هذا أن الإنسان كائن لعبي بامتياز.

بيد أن واقع المدرسة الأولية مؤلم بسبب اعتماد المؤسسة التربوية على الدراسة المجهدة، واكتساب المعرفة، وتقديم المعارف كما تقدم في المرحلة الابتدائية، والتسابق مع الزمن لشحن التلميذ بأكبر عدد من المعارف المختلفة ليكون في صدارة الفصل، أو يكون تلميذا ناجحا في دراسته. ومن ثم، يلاحظ غياب تخطيط أمثل للاستراحة، وغياب للأنشطة اللعبية المفيدة داخل القسم وخارجه، وغياب للأناشيد والأهازيج، وغياب للمسرح. أي: يحتاج التلميذ، في هذه المرحلة بالذات، إلى اللعب الحركي لبناء شخصيته الذهنية والوجدانية والحسية الحركية. فاللعب هو السبيل الوحيد لإدراك الأشياء المحيطة بالطفل، وإدراك عالمه الذاتي والخارجي. . وفي هذا الصدد، تقول بريجيت الأندلسي:"غير أنه، مع الأسف، لازال تسجيل الطفل بمؤسسة التربية ماقبل المدرسية يتزامن مع نهاية حقه في اللعب. ذلك أنه بالنسبة للعديد من الأولياء، وحتى لبعض المربين، لامكان للعب داخل مؤسسة تعليمية، حتى ولو كانت مخصصة لأطفال صغار، فاللعب يعتبر مضيعة للوقت، ونشاطا يتعارض مع جدية العمل."

إن هذا الإقصاء للنشاط اللعبي ينعكس بوضوح على تنظيم مؤسسة التربية ماقبل المدرسية، وعلى الممارسات البيداغوجية بها: غياب تخطيط لفترات الاستراحة، وغياب ألعاب ولعب داخل القسم، وغياب أنشطة لعبية، وقمع كل نشاط حركي للطفل.

غير أن الطفل يتفتح ويكتشف فرح اكتساب المعارف والتعلمات من خلال اللعب. وتعتبر هذه التجارب المحفزة والإيجابية الأولى أساسية بالنسبة لمآل تمدرسه في المستقبل.

أما البعد الآخر للعب، والذي لايقل أهمية، فيتعلق ببعده المرتبط بالتنشئة الاجتماعية. فمن خلال مزاولة اللعب، يتم ترسيخ قواعد المواطنة والعيش المشترك. إن تعلم احترام القواعد، واعتبار وجهة نظر الآخر وعمله، وكذا قبول الهزيمة، والشعور بظلم الغش، كلها تجارب اجتماعية لاتعوض. وهكذا، تنبني لدى

(1) - أحمد أوزي: نفسه، ص:45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت