الصفحة 21 من 65

زعماء الصرب من أمثال سلوبودان ميلوسوفيتش ورادوفان كراجديتش وغيرهما [1] ، وراح ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين المسلمين زادوا عن 300.000 ضحية، أغلبهم من النساء والأطفال، واغتصاب 700.000 طفلة وسيدة على يد 75.000 جندي وضابط صربي، وغالبها على مرأى من أفراد الأسرة من الأزواج والأولاد والوالدين، وهدم 800 مسجد؛ لتطهير أوروبا من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، كما هي مقولة ميلوسوفيتش.

وقد وقفت على مدينة من مدن كوسوفا شهدت إعدام الصرب لأسرة مسلمة مكونة من ثلاثين شخصًا بين أولاد وأحفاد وذكور وإناث، على مسمع ومرأى من جدهم الطاعن في السن، وفي اللحظة، تمامًا كما هي الحال اليوم في استمرار احتلال اليهود لفلسطين والتطهير العرقي للمسلمين والعرب في فلسطين المحتلة وغير المحتلة [2] .

والأرثوذوكس هم الغالبية العظمى بين نصارى العرب، وهذه الفئة من النصارى على اختلاف معتقداتهم حول طبيعة المسيح عيسى ابن مريم - عليهما السلام - بين الناسوتية واللاهوتية قد عاشوا بين المسلمين وتمثلوا الثقافة الإسلامية، لا اعتقادًا، ولكن تعايشًا مع المسلمين في مناسباتهم الدينية؛ كصيام شهر رمضان والاحتفال بعيد الأضحى اجتماعيًّا، وغيرها مثل اللباس والعادات المحمودة بين المسلمين؛ كإكرام الضيف، والنخوة العربية ونحوها مما اصطبغت به المنطقة العربية، بغض النظر عن المعتقد؛ ولذلك فإنهم يختلفون عن نصارى الغرب الأدنى، وإن كانوا جميعًا يعودون إلى الأرثوذوكسية.

2 -والغرب الأوسط ويشمل أوروبا الغربية، وتغلب عليه النصرانية الكاثوليكية والبروتستانتية، وما يزال يخيم على شعوبه هاجس الحروب الصليبية، والرغبة في الاستمرار في السعي إلى الوصول إلى أرض السمن والعسل، كما يقرر المستشرق الفرنسي جاك بيرك (1910 - 1995 م) بأننا لا نزال نعيش حربًا صليبية [3] ، أما حكومات الغرب الأوسط فتدرك المصالح

(1) سعت إحدى الكاتبات إلى رصد جرائم الغرب منذ الحرب الكونية الأولى (1914 - 1918 م) إلى آخر أحداث الساعة في ثلاث وعشرين فقرة مزودة بالأرقام والإحصائيات، وقد تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي. ولم أجد لها ما يوثقها. وإن لم تخرج عن الواقع المرير.

(2) في مفهوم التعايش بين المسلمين وغير المسلمين انظر:/ روح الله شريعتي. فقه التعايش: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي. حقوقهم وواجباتهم/ تعريب علي آل دهر الجزائري. بيروت: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، 2009 م. ص 432. (سلسلة الدراسات الحضارية، 32) .

(3) انظر: جاك بيرك. نحن نعيش حربًا صليبية جديدة. ص 17 - 34. في: أحمد الشيخ. من نقد الاستشراق إلى نقد الاستغراب: حوار الاستشراق. مرجع سابق. ص 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت