الصفحة 44 من 82

«كان ابن عباس يرى العمرة واجبة ويقول: يا أهل مكة! ليس عليكم عمرة، إنما عمرتكم طوافكم بالبيت» ، وقال عطاء بن أبي رباح -أعلم التابعين بالمناسك وإمام الناس فيها-: (ليس أحد من خلق الله إلا عليه حجة وعمرة واجبتان، لا بد منهما لمن استطاع إليهما سبيلًا، إلا أهل مكة فإن عليهم حجة وليس عليهم عمرة، من أجل طوافهم بالبيت، وهم يفعلونه، فأجزأ عنهم) ، وقال طاوس: (ليس على أهل مكة عمرة) ، وكلام هؤلاء السلف وغيرهم يقتضي أنهم كانوا لم يستحبوها لأهل مكة؛ فضلًا عن أن يوجبوه

-من المعلوم أن مشي الماشي حول البيت طائفًا هو العبادة المقصودة، وأن مشيه من الحل هو وسيلة إلى ذلك وطريق، فمن ترك المشي من هذا المقصود الذي هو العبادة واشتغل بالوسيلة فهو ضال جاهل بحقيقة الدين، وهو أشر من جهل من كان مجاورًا للمسجد يوم الجمعة يمكنه التبكير إلى المسجد والصلاة فيه، فذهب إلى مكان بعيد ليقصد المسجد منه، وفوَّت على نفسه ما يمكن فعله في المسجد من الصلاة المقصودة.

-نقل عن أحمد واختاره طائفة من أصحابه: أنه يستحب للمتمتع أن يطوف طواف القدوم بعد رجوعه من عرفة قبل طواف الإفاضة. والصواب الذي عليه جماهير العلماء أنه لا يستحب؛ لأن الصحابة لم يفعلوا ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو القول الأخير من مذهب أحمد

-كان ابن عباس يبالغ في المتعة حتى يجعلها واجبة، ويجعل الفسخ واجبًا، وهو قول أبي حنيفة وطائفة من أهل الظاهر، ويجعل من طاف وسعى فقد حل من إحرامه وصار متمتعًا؛ سواء قصد التمتع أو لم يقصده. وصار إلى إيجاب التمتع طائفة من الشيعة وغيرهم

-لا بد بعد الوقوف بعرفة من طواف الإفاضة، وإن لم يطف بالبيت لم يتم حجه باتفاق الأمة، وإن أحصره عدو عن البيت وخاف فلم يمكنه الطواف تحلل، فيذبح هديًا ويحل، وعليه الطواف بعد ذلك إن كانت تلك حجة الإسلام؛ فيدخل مكة بعمرة يعتمرها تكون عوضًا عن ذلك

-إذا أحرم مطلقًا، ولم يخطر بباله أحد الأنساك؛ صح حجه إذا حج كما يحج المسلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت