أباه طريفًا تزوج وهو محرم، فرد عمر بن الخطاب نكاحه) [1] .
-أكابر الصحابة قد عملوا بموجب حديث عثمان [2] ، وإذا اختلفت الآثار عن رسول الله نظرنا إلى ما عمل به الخلفاء الراشدون، ولم يخالفهم أحد من الصحابة -فيما بلغنا- إلا ابن عباس، وقد علم مستند فتواه، وعلم أن من حرم نكاح المحرم من الصحابة يجب القطع بأنه إنما فعل ذلك عن علم عنده خفي على من لم يحرمه، فإن إثبات مثل هذه الشريعة لا مطمع في دركه بتأويل أو قياس، وأصحاب رسول الله أعلم بالله وأخشى من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون، بخلاف من أباحه؛ فإنه قد يكون مستنده الاكتفاء بالبراءة الأصلية، وإن كان قد ظهر له في هذه المسألة مستند آخر مضطرب
-أهل المدينة متفقون على تحريم نكاح المحرم، علمًا ورثوه من زمن الخلفاء الراشدين إلى زمن أحمد ونظرائه، وإذا اعتضد أحد الخبرين بعمل أهل المدينة كان أولى من غيره في أصح الوجهين، وهو المنصوص عن أحمد في مواضع، وقد تقدم أنه اعتضد في هذه المسألة [بعمل] أهل المدينة، لاسيما إذا كانوا قد رووا هم الحديث، فإن نقلهم أصح من نقل غيرهم من الأمصار، وهم أعلم بالسنة من سائر الأمصار، وكان عندهم من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، الذين أمرنا باتباعهم بإحسان ما لم يكن عند غيرهم، وإنما كان الناس تبعًا لهم في الرأي والرواية إلى انصرام خلافة عثمان، وبعد ذلك فإن لم يكونوا أعلم من غيرهم فلم يكونوا بدون من سواهم، ونحن إن لم نطلق القول بأن إجماعهم حجة فإنا نضعهم مواضعهم، ونؤتي كل ذي حق حقه، ونعرف مراتب المحدثين والمفتين والعاملين؛ ليترجح عند الحاجة من يستحق الترجيح.
-الإحرام يُحرم جميع دواعي النكاح تحريمًا يوجب الكفارة؛ مثل القبلة والطيب، ويمنع التكلم بالنكاح والزينة، وهذه مبالغة في حسم مواد النكاح عنه
-عقد النكاح من أسباب ودواعي النكاح؛ فوجب أن يمنع منه، وعكسه الصيام والاعتكاف؛ فإنه يحرم القبلة، ولا يمنع الطيب والتكلم بالنكاح، والاعتكاف وإن قيل بكراهة الطيب فيه فإنه لا يحرم ذلك، ثم لا كفارة في شيء من مقدمات النكاح إذا فعله في الصيام والاعتكاف، وقد بالغ الشرع في قطع أسبابه؛ حتى إنه يفرق بين الزوجين في قضاء الحجة الفاسدة
-من الأدلة العقلية على تحريم نكاح المحرم: أن المقصود بالنكاح حل الاستمتاع، فمن حقه أن لا يصح إلا في
(1) رواه مالك (773) .
(2) الحديث هو: عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي قال: (لا يَنكح المحرم ولا يُنكح) .