وجب أن تكون متداخلة عند الانفصال. وأيضًا: فإن الكفارات كالحدود، تشرع زاجرة وماحية؛ فإن الحدود كفارات لأهلها، والكفارات حدود عن المحظورات، فوجب أن تتداخل كالحدود
-قوله تعالى: (( وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ) ) [المائدة:95] ، يوجب توعد قاتل الصيد بالانتقام منه، وذلك لا يمنع وجوب الجزاء عليه
-إذا فعل محظورات من أجناس؛ مثل أن يلبس ويتطيب ويحلق؛ فعنه عليه بكل جنس كفارة؛ سواء فعلها في مرات لسبب أو أسباب
-المحظور الذي يمكن تداركه وإزالته عند الذكر؛ مثل اللباس والطيب إذا فعله ناسيًا لإحرامه، أو جاهلًا بأنه حرام؛ فإذا ذكر أو علم فعليه أن يزيله في الحال، ولا كفارة عليه.
-تحية المسجد الحرام الطواف؛ فإن رسول الله لما دخل المسجد الحرام هو وأصحابه لم يبدءوا بشيء قبل الطواف بالبيت، وهذه هي السنة الماضية
-السنة أن يكون على الصفا؛ بحيث يتمكن من رؤية البيت لو كان البناء على ما كان، ويستحب أن يرفع يديه، ويسن أن يستقبل البيت في حال وقوفه على الصفا وعلى المروة، وكذلك في حال وقوفه بعرفة وبمزدلفة وبمنى، وبين الجمرتين؛ لأن في حديث جابر عن النبي: (فاستقبل القبلة) ، وعن عروة قال: (من السنة أن يصعد الصفا والمروة حتى يبدو له البيت فيستقبله) ، وعن عطاء أنه كان يقول: (استقبل البيت من الصفا والمروة، ولا بد من استقباله) رواهما أحمد؛ ولأنه حال مكث للذكر والدعاء؛ فاستحب فيها استقبال القبلة كسائر الأحوال وأوكد؛ ولأن الوقوف بالمشاعر نوع من الصلاة؛ ولأن المناسك هي حج البيت، فكان استقبال البيت وقت فعلها تحقيقًا لمعنى حج البيت وقصده؛ ولأن جميع العبادات البدنية من القراءة، والذكر، والدعاء، والصلاة، والاعتكاف، وذبح الهدي والأضحية، يسن استقبال الكعبة فيها، فما تعلق منها بالبيت أولى
-السنة رفع الصوت بالتكبير، نص عليه، وأما الدعاء فلا يرفع به صوته؛ لأن سنة الدعاء السر، كما قال تعالى: (( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) ) [الأعراف:55] ، وكما قال تعالى: (( إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ) ) [مريم:3] ، ولذلك لم يذكر جابر ولا غيره عن النبي لفظ دعائه حيث لم يسمعوه
-أما جهره بذلك حيث يسمع القريب منه فجائز؛ كما فعل ابن عمر، فإن كان فيه مقصود صالح وإلا إسراره أفضل