-الوقوف بعرفة لا يتم الحج إلا به؛ لقوله سبحانه: (( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ) ) [البقرة:198] ، وكلمة (إذا) لا تستعمل إلا في الأفعال التي لا بد من وجودها؛ كقولهم: إذا احمر البسر فأتني، ولا يقال: إن احمر البسر؛ وذلك لأنها في الأصل ظرف لما يستقبل من الأفعال، وتتضمن الشرط في الغالب، فإذا جوزئ بها كان معناه إيقاع الجزاء في الزمن الذي أضيف إليه الفعل، فلا بد من أن يكون الفعل موجودًا في ذلك الزمان، وإلا خرجت عن أن تكون ظرفًا، ومعلوم أن الإفاضة من عرفات من أفعال العباد، فالإخبار عن وجودها يكون أمرًا محتمًا بإيجادها، نحو أن يترك بعض الناس وكلهم الإفاضة، وصار هذا بمنزلة: إذا صليت الظهر فافعل كذا
-نص أحمد على أن من طاف بغير طهارة ناسيًا فإنه يجزئه، ويجب عليه أن يعيد إذا ذكر وهو بمكة، فإن استمر به النسيان أهرق دمًا وأجزأه
-يشترط لصحة الطواف جملة من الشروط منها:
-الأول: النية؛ وهي أن يقصد الطواف بالبيت.
-الثاني: أن يكون طاهرًا من الحدث، فلو كان محدثًا أو جنبًا أو حائضًا لم يجز له فعل الطواف رواية واحدة؛ بل هو حرام عليه.
-الثالث: أن يكون طاهرًا من الخبث.
-الرابع: السترة، والأصل فيها قوله سبحانه: (( يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) ) [الأعراف:31] .
-الخامس: أن يطوف سبعة أشواط، فلو نقص طوافًا أو خطوة من طواف لم يجزه.
-السادس: أن يبتدئ بالحجر الأسود، فإن ابتدأ بما قبله من ناحية الركن اليماني لم يضره الزيادة، وإن ابتدأ بما بعده من ناحية الباب لم يحتسب له بذلك الشوط.
-السابع: أن يبتدئ بعد الحجر الأسود بناحية الباب، ثم ناحية الحجر، ثم ناحية الركن اليماني، فيجعل البيت عن يساره، فلو نكس الطواف فابتدأ بناحية الركن اليماني، وجعل البيت عن يمينه لم يجزه.
-الثامن: الموالاة، وهو أن لا يطيل قطعه، فإن أطال قطعه لمكتوبة أقيمت، أو جنازة حضرت، لم يقطع موالاته؛ لأنه فرض يخاف فوته، فأشبه خروج المعتكف لصلاة الجمعة.
-التاسع: أن يطوف بالبيت جميعه، فلا يطوف في شيء منه؛ لأن الله قال: (( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) )