فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 97

أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَمْ تَزَلْ

أَفْعَالُهُ فِي خَلْقِهِ مُعْجَبَاتِ

قَرْنٌ مَضَى ثُمَّ نَمَا غَيْرُهُ

كَأَنَّهُ فِي كُلِّ عَامٍ نَبَاتِ

أَقَلُّ مَنْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَيْقِظٌ

وَإِنَّمَا أَكْثَرُهُمْ فِي سُبَاتِ

لَا تَعْتِبْ الْأَيَّامَ فِي صَرْفِهَا

فَلَيْسَ أَيَّامُك بِالْمُعْتِبَاتِ

حَوْلٌ خَصِيبٌ أَثَرُهُ مُجْدِبٌ

فَاذْخَرْ مِنْ الْمُخَصَّبِ لِلْمُجْدِبَاتِ

إخْوَانِي عُيُوبُ الدُّنْيَا بَادِيَةٌ، مَلَأَتْ الْحَاضِرَةَ وَالْبَادِيَةَ، وَهِيَ بِذَلِكَ فِي كُلِّ نَادٍ مُنَادِيَةٌ، لَوْ تَفْهَمُ النِّدَاءَ الْوُجُوهُ النَّادِيَةُ:

قَدْ نَادَتْ الدُّنْيَا عَلَى نَفْسِهَا ... لَوْ كَانَ فِي الْعَالَمِ مَنْ يَسْمَعُ

كَمْ وَاثِقٍ بِالْعُمْرِ أَفْنَيْتُهُ ... وَجَامِعٍ بَدَّدْت مَا يَجْمَعُ

وَلَمْ تَزَلْ الدُّنْيَا تَصْدَعُ بِالْأَحِبَّةِ وَالْإِخْوَانِ، وَتَفْجَعُ بِأَهْلِ الْمَحَبَّةِ وَالْأَخْدَانِ، وَتَخْدَعُ وَتَتَقَلَّبُ، وَتَلْذَعُ وَتَتَلَهَّبُ:

فَإِنْ أَضْحَكَتْ أَبْكَتْ وَإِنْ وَاصَلَتْ قَلَّتْ ... وَإِنْ سَالَمَتْ خَانَتْ وَإِنْ سَامَحَتْ غَلَّتْ

وَإِنْ أَفْرَحَتْ يَوْمًا فَيَوْمَانِ لِلْأَسَى ... وَإِنْ مَا جَلَتْ لِلصَّبِّ يَا صَاحِ أَوْ جَلَتْ

حَلَاوَتُهَا كَالصَّابِ فَاحْذَرْ مَذَاقَهَا ... إذَا مَا حَلَتْ لِلْمَرْءِ فِي الْبَأْسِ أَوْحَلَتْ" [1] "

(1) غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب» مطلب في ذكر الأخبار والآثار التي وردت في ذم الدنيا/ الجزء الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت