هذه وقفة اطمئنان لكل مسلم ليتعرف من خلالها على كتبة الوحى الذين تلقوا القرآن الكريم من رسول الله صلي الله عليه وسلم تلقيًا من فمه الشريف، وممن شارك في جمعه في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه:
(1) الصحابي الجليل أُبَيّ بْن كَعْب بن قيس بن عبيد، وكنيته"أبو المنذر"، شهد العقبة مع السبعين، والمشاهد كلها مع رسول الله صلي الله عليه وسلم، وهو أحد الذين حفظوا القرآن كله علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم، وليس ذلك فحسب بل كان أيضًا أحد الذين تصدوا للإفتاء والرسول صلي الله عليه وسلم مازال يحيا بين ظهرانيهم في المدينة، كما كان يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع القرآن بصوته:
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لأُبَيّ بْن كَعْب:"إن الله أمرني أن أقرأ عليك {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} أول سورة البينة، قال وسمَّاني لك؟! قال: نعم. فبكي". [أخرجه البخاري في فضائل أُبيّ، وأخرجه مسلم في فضائل القرآن]
والحديث الذي رواه الترمذي عن أُبَيّ بْن كَعْب، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ"، فَقَالَ: بِاللَّهِ آمَنْتُ، وَعَلَى يَدَيْكِ أَسْلَمْتُ، وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ، قَالَ: فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْلَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَذُكِرْتُ هُنَاكَ؟ قَالَ:"نَعَمْ، بِاسْمِكَ وَنَسَبِكَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى"، قَالَ: فَأَقْرَأُ إِذًا يَا رَسُولَ اللَّهِ.