فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 150

الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: مذاهب العلماء في الأخذ بِخَبَرِ الْآحَادِ في الأحكام

أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بخَبَرِ الْوَاحِدِ، وأن مَنْ ثَبَتَ عنده حديثُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يحل له أن يتركه لقول أحد من الناس، ولا يجوز له أن يتركه لعلة من العلل ولو ثبت ذلك بطريق الآحاد.

قال ابن عبد البر رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ فِيمَا عَلِمْتُ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَإِيجَابِ الْعَمَلِ بِهِ إِذَا ثَبَتَ وَلَمْ يَنْسَخْهُ غَيْرُهُ مِنْ أَثَرٍ أَوْ إِجْمَاعٍ عَلَى هَذَا جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا إِلَّا الْخَوَارِجَ وَطَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ شِرْذِمَةٌ لَا تُعَدُّ خِلَافًا. [1]

وَقَالَ أَبُو المظفر بن السَّمْعَانِيّ: ويدل على ما ذكرناه إجماع الصحابة رضى الله عنهم فإنه من المشهور عنهم أنهم قبلوا أخبار الآحاد في الشرعيات واستعملوها وذلك مثل قبول أبى بكر الصديق رضى الله عنه خبر المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة في توريث الجدة السدس. [2]

وقال ابن النجار: أَمَّا كَوْنُ خَبَرِ الْوَاحِدِ مُقَدَّمًا عَلَى مَا عَلَيْهِ عَمَلُ أَكْثَرِ الأُمَّةِ: فَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا. [3]

قال الشافعي: ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أحمع المسلمون قديما وحديثًا على تثبيت خبر الواحد، والانتهاء إليه، بأنه لم يُعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبَّته جاز لي، ولكنْ أقول: لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد بما وصفتُ من أن ذلك موجودًا على كلهم. [4]

وَقَالَ الْخَطِيبُ البغدادي: (وَعَلَى الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَانَ كَافَّةُ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْخَالِفِينَ، فِي سَائِرِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِنْكَارٌ لِذَلِكَ وَلَا

(1) - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - (1/ 2)

(2) - قواطع الأدلة في الأصول - (1/ 339)

(3) - مختصر التحرير شرح الكوكب المنير - (2/ 564)

(4) - الرسالة للشافعي - (1/ 457)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت