ومن هنا يرى جون ديوي أن"الاندماج الاجتماعي الأمثل هو الذي يستجيب للنموذج الديمقراطي، ذلك النموذج الذي لايعني ميدان السياسة وحدها بل سائر الميادين الأخرى، ولاسيما العائلة والكنيسة والأعمال الاقتصادية."
وهذا النموذج الديمقراطي لايمكن عنده أن يوضع موضع التنفيذ إلا عن طريق استعدادات خلقية معنوية يرجع إلى المدرسة صراحة أمر تعهدها وغرسها. غير أنه مادامت هذه المدرسة توجهها مبادئ سليمة، ومادامت تيسر أقصى حد من تقاسيم التجارب والمسؤوليات، فإنها تسهم بالضرورة في إعادة بناء النظام الاجتماعي. وإنها، على حد تعبيره، الوسيلة الأساسية للتقدم والإصلاح الاجتماعي" [1] "
وعلى الرغم من أهمية المدرسة في تغيير المجتمع وتحديثه وعصرنته ومساهمته في تحقيق الديمقراطية، وإرساء فكر الاختلاف وشرعية الحوار، إلا أن المدرسة ظلت في غياب"عن الحياة السياسية، ليست بسبب عدم انفتاحها على المحيط السياسي فحسب، بل لأن هذا الأخير هو بدوره منغلق على ذاته؛ أو بعبارة أخرى إن مانلحظه، هو انعدام دور الأحزاب السياسية والجمعيات في الوصول إلى جوهر المؤسسة التعليمية بالمعنى العام، حيث ظلت ترزح تحت غطاء الحزبية الضيقة التي تطغى عليها."
فالبرامج السياسية مطالبة بالحضور الفعلي داخل المنظومة التربوية، ليس من باب تشكيل أحزاب وكتل سياسية داخل المدرسة، بل بترسيخ ثقافة الحوار الحوار وتقبل الآخر واكتساب مبادئ النقد الذاتي والتشبث بقيم الوحدة بجميع معانيها؛ ذلك أنه مهما اختلفت رؤانا للأمور، فإن الغاية تظل واحدة: بناء مجتمع حديث مساير للركب الحضاري والتطور التكنولوجي والعلمي." [2] "
وهكذا، نصل إلى أن دمقرطة المجتمع وبنائه حضاريا وأخلاقيا من أهم الآليات الإجرائية لتحقيق الديمقراطية الحقيقية في نظامنا التربوي والتعليمي.
(1) - غي آفانزيني: الجمود والتجديد في التربية المدرسية، ص:276.
(2) - العربي سليمان ورشيد الخديمي: نفسه، ص:244.