فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 299

{اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّه} [المجادلة: 58/ 19] ، و"استنوق الجمل"، وهو مثل عربي، يقال إن"طرفة بن العبد"هو أول من قاله، حين سمع"المتلمس"ينشد شعرا له، ويقول فيه:

وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم

والصيعرية: سمة للنوق، فجعلها المتلمس للجمل، وسمعه طرفة ينشد البيت فقال: استنوق الجمل، فضحك الناس، وسارت مثلا1.

أما المرحلة الثانية في تطور هذه الأفعال المعتلة، فهي مرحلة التسكين، أو ضياع الحركة بعد الواو والياء للتخفيف، فيصبح الفعل على نحو: قول، وبيع، وخوف، وقضى، ورمى ... إلخ.

وقد فطن العلامة"ابن جني"بحسه اللغوي، إلى ضرورة وجود هذه المرحلة في طريق تطور الأفعال المعتلة، فقال:"ومن ذلك قولهم: إن أصل قام: قوم، فأبدلوا الواو ألفا، وكذلك: باع، أصله: بيع، ثم أبدلت الياء ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهو لعمري كذلك، إلا أنك لم تقلب واحدًا من الحرفين إلا بعد أن أسكنته استثقالا لحركته، فصار إلى: قوم وبيع"2.

وقد بقيت هذه المرحلة عند قبيلة طيئ، فقد روي لنا عنها أنها تقول مثلا:"حبلى"و"أفعى","هدى"ما شابه ذلك في الوصل والوقف3. وأغلب الظن أن الراجز الذي قال:

1 انظر: الصناعتين لأبي هلال العسكري 92.

2 الخصائص 2/ 417-472 وانظر كذلك: شرح مراح الأرواح 122

3 انظر: كتاب سيبويه 2/ 287 ومعاني القرآن للزجاج 1/ 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت