فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا )) ، فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: (( اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ) )، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ، فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ [1] .
3.وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله اخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله، التقوى ههنا ) )- ويشير إلى صدره ثلاث مرات - (( بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) ) [2] .
4.وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا بيده، ثم قال: (( هذا سبيل الله مستقيمًا ) )ثم خط عن يمينه وشماله، ثم قال: (( هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ) )ثم قرأ {وَأنَّ هَذا صِرَاطِي مُسْتقيمًَا فَاتّبعُوهُ وَلا تَتَبَعُوا السُّبلَ} [3] .
الدرر الباهرات في الترغيب بملازمة جماعة المسلمين ونبذ التخاصم والحذر من إيذائهم:
(من أقوال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
1. (لا تغرَّنَّكم طنطنة الرجل بالليل - يعني صلاته -، فإنَّ الرجل -كل الرجل - مَنْ أَدَّى الأمانة إلى مَن ائتمنه، ومن سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده) [4] .
2. (ثلاث تثبت لك الود في صدر أخيك: أن تبدأه بالسلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الأسماء إليه) [5] .
(1) أخرجه البخاري برقم (1739) ، ومسلم برقم 19 - (1679) .
(2) أخرجه مسلم برقم 32 - (2564) .
(3) أخرجه أحمد في مسنده برقم (4437) . إسناده حسن من أجل عاصم، وهو ابن أبي النجود، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر - وهو ابن عياش - فمن رجال البخاري، وأخرج له مسلم في (المقدمة) . وأخرجه الحاكم 2/ 318 من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه وأخرجه ابن نصر المروزي في (السنة) ص 5، عن أبي هشام الرفاعي، والنسائي في (الكبرى) برقم (11175) - وهو في (التفسير) برقم (195) ، والحاكم 2/ 239 من طريق أحمد بن يونس، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زربن حبيش، عن ابن مسعود، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. قال ابن كثير في (تفسيره) : صححه الحاكم كما رأيت من الطريقين، ولعل هذا الحديث عند عاصم بن أبي النجود، عن زر، وعن أبي وائل شقيق بن سلمة، كلاهما عن ابن مسعود، به. والله أعلم.
(4) مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا ص 89.
(5) شرح صحيح البخاري لابن بطال 7/ 152.