فهرس الكتاب
النفاق: تعريفه وأنواعه
تعريفه: النفاق لغة مصدر: نافق يقال: نافق ينافق نفاقا ومنافقة،
قال ابن منظور في لسان العرب: نافَقَ اليربوعُ إذا دخل في نافِقائه وقَصَّع إذا خرج من القاصِعاء سمي المنافقُ مُنافقًا للنَّفَق وهو السَّرَب في الأَرض وقيل إنما سمي مُنافقًا لأنه نافَقَ كاليربوع وهو دخوله نافقاءه يقال قد نفق به ونافَقَ وله جحر آخر يقال له القاصِعاء فإذا طلِبَ قَصَّع فخرج من القاصِعاء فهو يدخل في النافِقاء ويخرج من القاصِعاء أو يدخل في القاصِعاء ويخرج من النافِقاء فيقال هكذا يفعل المُنافق يدخل في الإسلام ثم يخرج منه من غير الوجه الذي دخل فيه.
وقال في تاج العروس: ونقَل الصاغانيّ عن ابنِ الأنْباريّ في الاعتِلال لتَسْمِية المُنافق مُنافِقًا ثَلاثَة أقْوال: أحدها: أنّه سُمّي به لأنّه يسْتُر كُفرَه ويُغيِّبه فشُبِّه بالذي يدْخُل النَّفَق وهو السَّرَبُ يسْتتِرُ فيه.
والثاني: أنه نافَقَ كاليَرْبوع فشُبِّه به؛ لأنه يخْرُج من الإيمان من غيرِ الوجْه الذي دخَل فيه. والثالِث: أنّه سُمّي به لإظهارِه غيرَ ما يُضمِر تشْبيهًا باليَرْبوع فكذلك المُنافِقُ ظاهِرُه إيمانٌ وباطنُه كُفْر. قلت: وعلى هذا يُحمَلُ حديثُ: أكْثرُ مُنافِقي هذه الأمّة قُرّاؤها أراد بالنِّفاق هُنا الرِّياءَ؛ لأنّ كِلاهُما إظهارُ غيرِ ما في الباطِن.
وهو مأخوذ من النافقاء: أحد مخارج اليربوع من جحره، فإنه إذا طلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه وقيل هو من النفق، وهو السرب الذي يستتر فيه.
وقال الفيروز آبادي: ونافَقَ في الدينِ: سَتَرَ كُفْرَهُ وأظْهَرَ إيمانَهُ واليَرْبوعُ: أخَذَ في نافِقائِه كانْتَفَقَ.
قال ابن الاثير: قد تكرر في الحديث ذكر النِّفاق وما تصرَّف منه اسْما وفعْلا وهو اسمٌ إسلامي لم تَعْرفْه العرب بالمعْنى المخْصُوص به وهو الذي يَسْتُر كُفْرَه ويُظْهر إيمانه وإن كان أصلُه في اللُّغة مَعْروفا. يقال: نافقَ يُنَافق مُنافَقةً ونِفاقا وهو مأخوذ من النَّافِقاء: أحَد جِحَرة اليَرْبوع إذا طُلِب من واحِدٍ هرَب إلى الآخَر وخرَج منه. وقيل: هو من النَّفَق: وهو السَّرَب الذي يُسْتَتَر فيهِ لِسَتْرِه كُفْرَه. انتهى
أما النفاق في الشرع فمعناه إظهار الإسلام وإبطان الكفر والشر. سمي بذلك لأنه يدخل في الشرع من باب، ويخرج منه من باب آخر. وعلى ذلك نبه اللّه تعالى بقوله: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (التوبة: 67) ، أي الخارجون من الشرع. وجعل اللّه المنافقين شرا من الكافرين فقال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) (النساء: 145) ، وقال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) (النساء: 142) ، (يُخَادِعُونَ