فهرس الكتاب
والملائكة خِلْقتهم عظيمة، منهم مَن له جناحان، ومنهم مَن له ثلاثة، ومنهم له أَربعة، ومنهم مَن لهُ أَكثر من ذلك، وثبت أَن جبريل عليه السَّلام له ستمائة جناح.
وهم جند من جنود الله، قادرون على التمثلِ بأَمثال الأَشياء، والتشكُل بأَشكال جسمانية؛ حسبما تقتضيها الحالات التي يأذن بها الله سبحانه وتعالى وهم مقربون من الله ومكرَّمون، لا يوصفون بالذكورة والأنوثة، ولا يتناكحون، ولا يتناسلون.
والملائكة لا يأكلون ولا يشربون، وإنَّما طعامهم التسبيح والتهليل ولا يملون، ولا يفترون، ولا يتعبون، ويتصفون بالحسن، والجمال، والحياء، والنظام.
والملائكة يختلفون عن البشر؛ بأَنَّهم جُبلُوا على الطاعة وعدم العصيان، خلقهم الله لعبادتّه وتنفيذ أَوامره، قال تعالى عنهم: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ) (لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) (الانبياء 26 - 28) والملائكة يسبحون الله ليلا ونهارا، ويطوفون بالبيت المعمور في السماء، وهم يخشون الله تعالى ويخافونه.
والملائكة أَصناف كثيرة:
منهم الموكَلُونَ بحمل العرش، ومنهم الموكلُونَ بالوحي، ومنهم الموكَلُ بالجبال، ومنهم خَزَنَةُ الجنةِ وخزنةُ النَار.
ومنهم الموكَّلُونَ بحفظ أَعمال العباد، ومنهم الموكَّلُونَ بقبض أَرواح المؤمنين، ومنهم الموكَلُونَ بقبض أَرواح الكافرين، ومنهم الموكَلُونَ بسؤال العبد في القبر.
ومنهم مَن يستغفر للمؤمنين ويصلُون عليهم ويحبونهم، ومنهم مَن يشهد مجالس العلم وحلقات الذكر، فيحفونهم بأجنحتهم، ومنهم مَن هو قرينٌ للإِنسان لا يفارقه، ومنهم مَن يدعو العباد إِلى فعل الخير، ومنهم مَن يشهد جنائز الصالحين، ويقاتلون مع المؤمنين ويُثبِّتونهُم في جهادهم مع أَعداء الله.
ومنهم الموكَّلُونَ بحماية الصالحين، وتفريج كربهم، ومنهم الموكَلُونَ بالعذاب.
والملائكة لا يدخلون بيتا فيه تمثالٌ، ولا صورةٌ، ولا كلبٌ، ولا جرسٌ، وَيَتأذَّوْنَ ممّا يتأذى منه بنو آدم، قال النبِيَ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ البيت الذي فيه الصور؛ لا تدخله الملائكة) متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير) رواه البخاري.
والملائكة كثيرون لا يعلم عددهم إِلَّا الله عزَّ وجلَّ، قال تعالى: