فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 454

كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَمَّ وَأَكْمَلَ، فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ هُوَ مُرَادُ عُمَرَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فَهِمَ مِنَ الْآيَةِ قُرْبَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَيْضًا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَعَنْ سَائِرِ الْآلِ وَالصَّحْبِ الصَّادِقِينَ الْمُخْلِصِينَ، الَّذِينَ حَفِظُوا لَنَا بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَبِالسُّنَّةِ، هَذَا الدِّينَ، فَالْعُمْدَةُ فِي مَعْرِفَتِهِ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ الْعَمَلِيَّةُ الَّتِي لَمَّ تُعْرَفْ إِلَّا بِجَرْيِهِمْ عَلَيْهَا، وَلَا سَعَةَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ بِاجْتِهَادِهِ وَرَأْيِهِ، أَمَّا مَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْقَوْلِيَّةِ أَوِ الْعَمَلِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ سُنَّةً مُتَّبَعَةً لِلسَّوَادِ الْأَعْظَمِ مِنْهُمْ، فَهِيَ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَحَلًّا لِاجْتِهَادِ الْمُجْتَهِدِينَ مِنْ حَيْثُ صِحَّةِ رِوَايَتِهَا وَتَحْقِيقِ الْمُرَادِ مِنْهَا، وَسَلَامَتِهَا مِنَ الْمُعَارَضَةِ، وَالتَّرْجِيحِ بَيْنَ الْمُتَعَارِضَاتِ مِنْهَا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَقِيدَةً، وَلَا أَمْرًا كُلِّيًّا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ ; إِذْ لَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ مُنَافِيًا لِمِنَّةِ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً بِأَنَّهُ أَكْمَلَ لَهُمُ الدِّينَ، وَأَتَمَّ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةَ، وَلَا يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْإِكْمَالُ وَالْإِتْمَامُ مُتَوَقِّفًا عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إِلَّا الْآحَادُ مِنَ النَّاسِ، بَلْ يَكُونُ هَذَا النَّوْعُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمَسَائِلِ الْجُزْئِيَّةِ الَّتِي يَنْفَعُ الْعِلْمُ بِهَا وَلَا يَضُرُّ أَحَدًا فِي دِينِهِ أَنْ يَجْهَلَهَا ; وَلِهَذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الِاجْتِهَادِ وَالْإِمَامَةِ فِي فَهْمِ الدِّينِ الْإِحَاطَةَ بِأَحَادِيثِ الْآحَادِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ" [1] ."

(1) تفسير المنار ... » الجزء السادس» سورة المائدة ... » تفسير قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت