فهرس الكتاب
مَرَاتِبُ التَّقْوَى
"وَقِيلَ التَّقْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاتِبَ:"
[الْأُولَى] : التَّقْوَى عَنِ الْعَذَابِ الْمُخَلِّدِ بِالتَّبَرِّي مِنَ الشِّرْكِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى.
[وَالثَّانِيَةُ] : التَّجَنُّبُ عَنْ كُلِّ مَا يُؤَثِّمُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ حَتَّى الصَّغَائِرِ عِنْدَ قَوْمٍ، وَهُوَ التَّعَارُفُ بِالتَّقْوَى فِي الشَّرْعِ وَالْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا.
[وَالثَّالِثَةُ] : أَنْ يَتَنَزَّهَ عَمَّا يَشْغَلُ سِرَّهُ عَنِ الْحَقِّ وَيُقْبِلَ بِشَرَاشِرِهِ إِلَى اللَّهِ وَهِيَ التَّقْوَى الْحَقِيقِيَّةُ الْمَطْلُوبَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَالْحَدِيثُ وَإِنِ اسْتُشْهِدَ بِهِ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ (حَتَّى يَدَعَ) أَيْ يَتْرُكَ (حَذَرًا لِمَا بِهِ بَأْسٌ) مَفْعُولٌ لَهُ أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقَعَ فِيمَا فِيهِ بَأْسٌ. قَالَ الطِّيبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قَوْلُهُ"أَنْ يَكُونَ"ظَرْفُ"يَبْلُغُ"عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ دَرَجَةَ الْمُتَّقِينَ. قَالَ الْمُنَاوِيُّ: أَيْ يَتْرُكَ فُضُولَ الْحَلَالِ حَذَرًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ.
قَوْلُهُ: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ" [1] ."
لَفْظُ"الْإِيمَانِ"إذَا أُطْلِقَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ يُرَادُ بِهِ مَا يُرَادُ بِلَفْظِ"الْبِرِّ"وَبِلَفْظِ"التَّقْوَى"وَبِلَفْظِ"الدِّينِ"
" فَلَفْظُ"الْإِيمَانِ"إذَا أُطْلِقَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ يُرَادُ بِهِ مَا يُرَادُ بِلَفْظِ"الْبِرِّ"وَبِلَفْظِ"التَّقْوَى"وَبِلَفْظِ"الدِّينِ"كَمَا تَقَدَّمَ ; فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ أَنَّ ""الْإِيمَانَ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ"
(1) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي» المسألة رقم 2451» الحاشية رقم 1