هُوَ مِنَ اللهِ تَعالى، فذلِكَ هُو إيجادٌ عَنْ عَدَم لا فِي مَادَّةٍ وفِي جَوْهَر بَل ذلِكَ هو إيجادُ الجَوْهَر. والتَفْعيلُ كِنايَة عَن تَقْطيعِ البَيْتِ الشِعْرِيِّ وَوَزْنِه.
فَقَدَ الشيءَ يَفقِدُه فُقْدَانًَا فَهو مَفْقود: عَدِمَه بَعدَ وُجودِه، فَهو أَخَصُّ مِنَ العَدَم، لأَنَّ العَدَم يُقالُ فِيه وَفِيمَا لَم يُوجد بَعد، وَأَفْقَدَه الله إيَّاه. والفاقِدُ مِنَ النِساءِ التي يَموتُ زَوْجُها أَو وَلَدُها أَو حَميمُها. والتفَقُّد: تَطَلُّبُ مَا غَابَ مِنَ الشيءِ. وقِيلَ أَنَّ مَنْ تَفَقَّدَ الخيرَ وَطَلَبَه في الناسِ فَقَدَه َولمِ يَجِدْه وذَلِكَ أَنَّه رَأى الخَيْرَ في النَّادِرِ مِنَ الناسِ، والتَفَقُّد: التَعَهُّد، لَكِنَّ حَقِيقَةَ التفقد: تَعَرُّف فُقْدان الشيءِ، والتَعَهُّد: تَعَرُّف العَهْدِ المُتَقَدِّم. قَالَ تَعالى: فَتَفَقَّدَ الطَيْرَ فَقالَ مَالي لا أَرَى الهُدْهُدَ (20 - النمل) ، وقِيلَ: تَفقَّدتُه، أَي: طَلَبْتُه عِنَد غَيْبَتِه. وقَالَ تَعالى في قِصَّةِ يوسفَ عَليه السلام: مَاذاتَفْقِدُون، قَالوا نَفْقِدُ صُواعَ المَلِك (71 و 72 - يوسف) . والفَقَد: شَرابٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَبيبِ والعَسَل.
الفَقْرُ: وجودُ الحاجَةِ الضَرورِيَّة وذلِكَ عامٌ للإنسانِ مَا دامَ في دارِ الدُنْيَا، بَل عامٌّ لِلمَوجودَاتِ كُلِّها، قالَ تَعالى: يَا أَيُّها الناسُ أَنْتُم الفُقَراءُ إلى الله (15 - فاطر) ، أَي: المُحتاجُون إليه في َقائِكُم وَكُلِّ أَحوالِكُم. أَو عَدَمِ المُقْتَنَياتِ في قَولِه تَعالى: لِلفُقَراءِ الذينَ أُحْصِرُوا (273 - البقرة) ، أَي: فَقَراءِ المُهاجِرينَ مِنَ قُريشٍ وَغَيرِهِم وَقيلَ لَهُم أَهل الصُفَّةِ، ثُمَّ تَتَناوَلُ الآيَةُ كُلَّ مَن دَخَل تَحتَ صُفَّةِ الفُقَراءِ غَابِرَ الدَّهْرِ، وفَقْرُ النَّفْسِ هو الشَّرَهُ المَعْنِيُّ بِقولِه صلى الله عليه والسلم: كَادَ الفَقْرُ أَنْ يَكونَ كُفْرًَا، وَهو المُقابَلُ بِقولِه عَليه السَّلام: الغِنَى غِنَى النَّفْسِ، وَيَكونُ الفَقْرُ إلى اللهِ المَشارُ إليهِ بِقَولِه صلى الله عليه وسلم: الَّلهُمَّ أغْنِنِي بِالإفْتِقَارِ إليكَ وَلا تُفْقِرْني بِالإسْتِغْناءِ عَنك، وقَالَ تَعالى: رَبِّ إنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إليَّ مِن خَيْرٍ فًقير (24 - القصص) ، أَي: إنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ مِنْ فَضْلِكَ وَغِناكَ فَقيرٌ إلى أَنْ تُغْنِيني بِكَ عَمَّن سِواك. الفَقْرٌ والفُقْرُ ضِدُّ الغِنى، وَقَدْرُ ذلِكَ أَنْ يَكونَ لَه عِيالَة، وَقَد فقِرَ فهو فَقير، والجَمْعُ فُقَرَاء والأُنثْىَ فَقيرَة مِن نِسوةٍ فَقَائِر. قَالَ تَعالى: إنْ يَكُن غَنيًَّا أَو فَقيرًا فَالله أوْلَى بِهِمَا (135 - النساء) ، إخْتَصَم إلى النَبيّ صلى الله عليه وسلم غَنِيٌّ وَفقير فَكانَ ضَلْعُهُ صلى الله عليه وسلم مَعَ الفَقيرِ وَرَأى أَنَّ الفَقيرَ لا يَظْلِمُ الغَنِيَّ فَنَزَلَت الآية. والفَقَر: الحَاجَة وَفِعْلُه الإفْتِقَار والنَّعْتُ: فَقير. وفِي قَولِه تَعالى: إنَّمَا الصَّدَقاتُ لَلفُقَراءِ والمِساكِينِ (60 - التوبة) ، قيلَ هُم أَهْلُ صُفَّةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وَكانوا لا عَشائِرَ لَهُم فَكَانُوا يَلْتَمِسُونَ الفَضْلَ في النَّهارِ وَيَأوونَ إِلى المَسجِد. قَال الشافِعِيُّ: الفُقًراءُ: الضِّعَافُ الذينَ لا حِرْفَةَ لَهُم وَأَهْلُ الحِرْفَةِ الضَعيفَةِ التي لا تَقَعُ حِرْفَتُهُم مِنْ حَاجَتِهِم مَوْقِعًَا. والفَقيرُ: المَحتاجُ، وَسَدَّ اللهُ مَفاقِرَه: أغْناه وَسَدَّ وُجوه فَقْرِه. وَأِصْلُ الفَقيرِ: المَكْسورُ الفَقَار، يُضْرَبُ مَثَلًا لَكُلِّ ضَعيفٍ لا يَنْفَذُ إلى الأُمور. يُقال: فَقَرَتْهُ فَاقِرَة، أَي: دَاهِيَة تَكْسِرُ الفَقَار، وقيلَ هو مِنَ الفُقْرَة، أَي: الحُفْرَة، وَمِنْهُ قيلَ لِكُلِّ حَفيرَةٍ يَجْتَمِعُ فِيها الماءُ. والفِقْرَة والفُقْرَةُ والفَقارَة - بالفتح - واحِدَةُ فِقَارِ الظَّهْر والجَمْعُ فَقَار وفَقَرَات. والفَاقِرَة: الدَاهِيَة الكَاسِرَة لِلفَقَار. قَال تَعالى: تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فَاقِرَة (25 - القيامة) ، المعنى: تُوقِنُ أَنْ يُفْعَلَ بِها دَاهِيَة مِنَ العَذاب ونَحِو ذَلِكَ. وأَفْقَرْتُ فُلانًَا نَاقَتي: أَعَرْتُه فَقَارَها. وفي الحديثِ: مَا يَمْنَعُ أَحَدُكُم أَن يُفقَرَ البَعيرُ مِن إبِلِه أَي يُعِيرَه لِلرُّكوبِ. وِكانَ إسْمُ سيفِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ذَا الفَقَار، شبَّهوا تِلْكَ الحُزوزَ بِالفَقَار. وَرُوِيَ عَن عائِشةَ رضي الله عنها في عُثمانَ رَضِيَ الله عنه: المَرْكُوبُ مِنْهُ الفِقَر الأَرْبَع، أرادَت أنَّهُ رُكِبَ مِنه أَرْبَعُ حُرمٍ هِيَ: حُرْمَتُه بِصُحْبَةِ النَبي صلى الله عليه وسلم وَصِهْرُه، وَحُرمَةُ البَلدِ، وحُرْمَةُ الخِلافَة، وَحرمة الشهرِ الحَرامِ.