فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 558

-وإما أن يكون فيه فتنة ولا غرض فيه.

-وإما أن يكون فيه فتنة وغرض.

أما القسم الأول: فاعلم أنه لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض [1] وإن وقع بصره عليها بغتة يغض بصره، لقوله تعالى: {قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} وقيل يجوز مرة واحدة إذا لم يكن محل فتنة، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله ولا يجوز أن يكرر النظر إليها لقوله تعالى: {إن السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أولائِكَ كان عَنْهُ مَسْؤُولًا} ... ولأن الغالب أن الاحتراز عن الأولى لا يمكن فوقع عفوًا قصد أو لم يقصد.

أما القسم الثاني: وهو أن يكون فيه غرض ولا فتنة فيه فذاك أمور:

أحدها: بأن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها، روى أبو هريرة رضي الله عنه: «أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة من الأنصار فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا» ... فكل ذلك يدل على جواز النظر إلى وجهها وكفيها للشهوة إذا أراد أن يتزوجها، ويدل عليه أيضا قوله تعالى: {لاَّ يَحِلُّ لَكَ النّسَاء مِن بَعْدُ وَلاَ أن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ} [الأحزاب: 52] ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن.

وثانيها: إذا أراد شراء جارية فله أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها.

(1) أي من غير حاجة أو سبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت