وخلاصة الكلام: الشفاعة تنقسم إلى قسمين:
الأول: الشفاعة في الدنيا إلى الأحياء: وهي مشروطة بشرطين:
أ- ألاّ يكون في حد من حدود الله.
ب- ألاّ يترتب عليه تحليل حرام أو تحريم حلال.
الثاني: الشفاعة في الآخرة: وهي مشروطة أيضًا بشرطين هما:
أ- الرضا من الله على الشافع.
ب- كون الشفاعة مرضية لله أيضًا، وبالتالي: الإذن ـ أو الأمر ـ له تفضلًا منه وكرمًا.
فهذا هو معنى الشفاعة وأسباب حصولها، ولكنه في مفهوم الناس غير هذا، كما سبقت الإشارة إليه ويتمثل ذلك في قولهم:
(فالقائل: يا نبي الله اشفني، واقض ديني، لو فرض أن أحدًا قال هذا، فإنما يريد: اشفع لي في الشفاء، وادع لي بقضاء ديني، وتوجه إلى الله في شأني، فهم ما طلبوا منه إلا ما أقدرهم الله عليه، وملكهم إياه من الدعاء والتشفع) .
ففي هذا النص نرى شيئين واضحين:
أ- اعتقاد المتصوفة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم يشفع لهم الآن إذا سئل منه، وأن شفاعته مقبولة مطلقًا.
ب- اعتقادهم أن الرسول قد ملك هذا الأمر فلا يحتاج إلى الإذن ـ الذي هو