فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1489

العظام، ثم سألوا الشرك صراحة، فهذا مما يدل على أن الوثنية المصرية كانت لا تزال عالقة بنفوسهم، وأن استعلاء المصريين عليهم وإذلالهم أثر فيهم حتى قلدوهم في دينهم، والمغلوب يميل دائمًا إلى تقليد الغالب.

فهذا الذي حدث في قوم موسى قد صدر مثل ذلك عن هذه الأمة، وما يزال يصدر مثل هذا التقليد والشرك في هذه الأمة. ولقد رأينا بعض هذا فيما روى أبو واقد الليثي رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين، ونحن حدثاء عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها: ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسولا لله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الله أكبر! إنها السنن، قلتم ـ والذي نفسي بيده ـ كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ(138) ، لتركبن سنن من كان قبلكم ))، وما أكثر الخلق لهؤلاء في اتخاذ إله مجعول، فكل من اتخذ إلهًا غير الله فقد اتخذ إلهًا مجعولًا، فأي جهل فوق هذا؟ طلبوا من موسى أن يجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت