(3) لا شك في أن العناية من خلق الإنسان هي العبادة، كما قال الله عز وجل: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) ، فقد بيَّن الله تعالى أنه خلق الإنسان لغاية، وهي عبادته، فلذلك نرى أن الأمر الأول في القرآن الكريم جاء آمرًا بعبادته وحده، حيث قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ، فكيف لا يكون هذا هو غاية ما لأجله أرسل الرسل؟ !
ثم إن هناك تفسيرًا مأثورًا عن السلف في معنى العبادة؛ حيث جاء عنهم أنهم فسروها بالتوحيد، مما يدل على أنه هو الأصل، كما قال ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ في تفسير قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ) : (إياك نوحد ونخاف ونرجو، يا ربنا لا غيرك) وقال ابن عباس أيضًا: كل ما في القرآن من (اعبدوا) فمعناه (وحدوا) .
(4) قد تواترت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو الكفار إلى الإسلام والشهادتين، فمن ذلك حديث معاذ عندما بعثه إلى اليمن (المتقدم) .
وحديث: (( أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ) ).
وحديث: (( قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا ) ).