فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1489

بالناس ونحوهم، لا بالله عز وجل، فإنه سبحانه لا يغيب عنه شيء، لكن لا يجوز أن يقال: إنه جل وعلا لا يعلم الغيب قصدًا إلى أنه لا غيب بالنسبة إليه، لأن ذلك من إساءة الأدب.

وفي لسان الشرع: الغيب ينقسم باعتبار معلومه إلى نوعين:

أحدهما: ما استأثر الله تعالى بعلمه، وهو ما يتعلق بذاته تعلى وبعض أسمائه وحقائق صفاته.

ثانيهما: ما يجوز أن يطلع بعض خلقه على بعضه، وهو ما يتعلق بمخلوقاته. ثم إن هذا النوع باعتبار العلم به ينقسم إلى قسمين:

الأول: العلم بالغيب علمًا حقيقيًّا مطلقًا، وهذا العلم غائب عن جميع الخلق حتى الملائكة، ولا يعلمه أحد سوى الله. وهذا النوع من علم الغيب هو المراد عند إطلاق لفظ (علم الغيب) ؛ لاستغراقه الزمان والمكان. فالله سبحانه وتعالى هو العليم بكل شيء، فالماضي والحاضر والمستقبل عنده سواء، وعلمه بذلك صفة ذاتية لازمة له عز وجل ولا تنفك عنه بحال.

الثاني: العلم بالغيب علمًا إضافيًا مقيدًا:

وهو ما غاب عن بعض الخلائق دون بعض، كعلم الملائكة بأمور عالمهم التي لا يعلمها البشر مثلًا، وكذلك علم بعض البشر ببعض الأمور تغيب عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت