ومما تجدر الإشارة إليه ونحن نبين معنى الاتحاد عند هؤلاء قولهم: إن من وقع منه الاتحاد فلا يتصور معه أن تبقى منه باقية بل يفنى ويذوب ويصير جوهره جزءًا لا يتجزأ عن جوهر من اتحد به، يقول عبد الرحمن بدوي: (والاتحاد بالله ... أن يصير المحب والمحبوب شيئًا واحدًا فعلًا سواء في الجوهر والفعل أي في الطبيعة والمشيئة لانعدام المشير، فلا يصير ثمة غير واحد أحد هو الكل في الكل) .
وقال أيضًا في معرض تحليله لقول أبي يزيد البسطامي يخاطب الله: (كنت لي مرآة فصرت أنا المرآة) : (أما وقد بلغ أبو يزيد هذه المرتبة التي تعلو فوق مقام الأنبياء، فليثب الوثبة الأخيرة ليلحق بالألوهية نهائيًا فيصير هو والله شيئًا واحدًا) .
فهذا القول يكفي في إثبات كونهم ضاهوا به النصارى والروافض.
الفرق بين الحلول والاتحاد:
فلسفة الاتحاد والحلول عند الصوفية تفسر بأن للحب الإلهي ناحيتين:
إحداهما: شوق الحق إلى الخلق، وله اعتباران أو مظهران:
أ- اشتياقه إلى الظهور بعد البطون أو التقيد بعد الإطلاق.
ب- اشتياقه إلى العودة إلى الإطلاق بعد التقييد أو التجرد بعد التعيين.