ولو أدرك العبد ما أعد الله عز وجل للعصاة من العذاب الأليم، والشقاء المستديم، ما أذنب عبد أبدًا.
قال تعالى: {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مسّ سقر} [القمر 48] .
وقال سبحانه:
{يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثًا} [النساء 42] .
وقال: {وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران، وتغشى وجوههم النار، ليجزي الله كل نفس ما كسبت إن الله سريع الحساب} [إبراهيم 49] .
فمن ذا الذي يقوى على تحمل هذه النار التلظى [1] .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( ناركم هذه التي توقد بنو آدم، جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم ) ) [2] .
فسارع يا عبد الله إلى التوبة .. قبل أن لا تنفعك توبتك، أو تفاجئك منيتك، فتعض أصابع الندامة، ولا تنفع وقتئذ ندامة.
قال تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليمًا حكيمًا} [النساء: 17]
فأدرك نفسك قبل أن يحضرك الموت فتقول: {رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت}
فيقال: {كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} [المؤمنون 99 - 100] .
أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين. أو تقول: لو أن الله هداني لكنت من المتقين.
(1) إدخال الألف واللام على الفعل جائز، على أنه اسم موصول بمعنى الذي أو التي لا بمعنى التعريف، ومنه قول الشاعر:
ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأريب ولا ذو الرأي والجدل.
(2) رواه البخاري (3092) ، ومسلم (2843) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.