الصفحة 130 من 453

أما في الأنظمة الديمقراطية، فالوضع مختلف، إذ تفرض قوانين صارمة، فعلى الحاكم إشراك كافة أفراد الشعب في اتخاذ القرارات الحاسمة الخاصة بمستقبلهم، والسماح لهم بإبداء رأيهم في كل ما يتعلق بالبرامج الهامة والقضايا الحساسة، فحدوث أي قضية أو بروزها يدفع الأفراد إلى محاولة إثبات آرائهم الخاصة وطرح تفضيلاتهم لاختيار ما يلبي حاجاتهم، وهو ما يساهم في خلق رأي عام يتبلور حسب الإرادة العامة للجماعة، ويؤثر في الحياة السياسية ومجريات شؤونها.

يتأثر الرأي العام بالأوضاع السياسية مثلما يتأثر بالأوضاع

الاقتصادية، إذ يصيب الرأي العام ضعف كبير ويعرف انقسامات كثيرة في حالة ما إذا كان المجتمع يعاني الطبقية وكان التفاوت الاقتصادي هو السائد فيه، فالتوزيع غير العادل يؤدي إلى انقسام الأمة إلى أمتين على حد تعبير السياسي البريطاني دزرائيلي.

وتؤدي الأوضاع الاقتصادية المتردية غالبا إلى ظهور بعض الأزمات مثل المجاعة والتضخيم والبطالة وانخفاض القدرة الشرائية، وهذا يقود حتما إلى تذبذب الرأي العام وعدم قدرته على تبني موقف موحد تجاه هذه الأزمات، بالإضافة إلى سيطرة رأي الطبقة المهيمنة على وسائل الإنتاج، والتي تعمل كل ما بوسعها لفرض رأيها على رأي الطبقات الأخرى، وإن تطلب الأمر اللجوء إلى طرق تتنافى مع القوانين والقيم الأخلاقية.

إن وقوع أي تغيير في جماعة معينة قد يصبح عنصرا محوريا في التأثير على الرأي العام، فقد يكون هذا التغيير مرتبطا بعامل سياسي واقتصادي، ومهما كان نوعه، فإنه بشكل مثيرا يدفع إلى الاستجابة في شكل رد فعل يتبلور ليكون رأيا عاما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت