الصفحة 404 من 453

الفشل، كون الفرد بطبعه يكره التكرار الممل، ويسأم من استقبال نفس الرسالة بنفس الأسلوب وبنفس الوسيلة.

وقد كتب محمد عبد القادر حاتم في هذا الشأن، بأنه يجب ألا تكون الدعاية على وتيرة واحدة، بل يجب أن تتغير باستمرار، وقال دانييل ليرنر: «لقد طبع الناس في المدنية الغربية على تقبل فكرة التغيير والانسياق وراء مختلف سجاياها وقد وجد الرجال العاديون في الغرب انفسهم منذ عصور عديدة غير مقيدين بأرض بلادهم، ومن ثم وجدوا أنفسهم أحرارا في الحركة، ومنذ أن انتقلوا زرافات من القرى إلى المدن، ومن الحقول إلى المصانع، أصبحوا شغوفين بحكم خبرتهم المباشرة بفكرة التغيير» (1) .

يعتمد هذا الأسلوب أساسا على جس نبض الرأي العام، حيث يلجأرجل الدعاية إلى إطلاق شائعات بين الناس في وقت واحد، أو ينشرمقاط، أو يسرب معلومات، أو يذيع خطابا، ويدرس بعدها الأثر الأكثر شدة الذي تحدثه إحدى هذه الرسائل، ليجعل رجل الدعاية من هذه الرسالة ومن أسلوبها ووسيلتها منهجا لعمله، وتستغني عن الرسائل الأخرى أويؤجلها إلى حين. فالتغييرعامل مهم لنجاح أي دعاية، وبقاءها مرهون بدرجة استمرار التغيير في الأسلوب والوسيلة.

أمست وسائل الاتصال غداة انتهاء المعارك البرية لحرب الخليج الثانية أدوات ناجعة في يد أخصائي الدعاية لمتابعة حملته المشحونة بشتى الأساليب الملتوية والمختلفة لتحقيق أهدافه وترسيخ أفكاره، وهذا باستخدام الكذب مثلما نشرت جريدة (صوت الكويت) (و. أ. ج - 9 فيفري 1991) في ركن (هل تعلم؟) ، حيث كتبت أن جزءا من صوايخ سكود التي استعملها

(1) د. حاتم محمد عبد القادر، الإعلام والدعاية، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت