الاتهامات الباطلة ضد الرواد الأحرار وسياسة التريك والتجويع
لقد عصفت المآسي المحزنة بالمنطقة العربية إبان الحرب العالمية الأولى، ومر علي كل من العراق وبلاد الشام أخطر الأحداث الجسام مع محاعات طاحنة وأب منظم من قبل الدولة لموارد السكان وأرزاقهم، ومورس شتي سياسات الإبادة والتجويع؛ حيث تم ارتكاب المجازر الشهيرة بحق الأرمن والسريان، واشتعلت الفتن القومية بين عناصر وأعراق مختلفة ومتنوعة، كما تركزت حملات الملاحقة على الوطنيين العرب، وبشكل خاص ضد النخبة المثقفة من المستنيرين الذين كانوا يعملون على بعث الحضارة العربية من خلال صنع إرادة عربية كبرى بادوات ثقافية. واتبع الوالي جمال باشا سياسة ماكرة في تجويع الناس واللعب بالورقة الاقتصادية، قاطعا خطوط الإمدادات التجارية ورگز على مناطق جبل لبنان، وتمثل ذلك بصورة خاصة باحتكار السلطات التركية تجارة المواد الغذائية، ومنع استيراد جبل لبنان للحبوب من مناطق الداخل البر السوري)، وقطع مسالك الإمدادات العراقية - السورية عبر الجزيرة الفراتية مما جعل السكان يعانون أشد المعاناة في كل من سوريا والعراق. وعليه، فإن أقل ما يمكن أن يوصف به حكم الاتحاديين العثماني في البلاد العربية أنه كان كما ظانا لبشاعاته وانعدام أخلاقياته، فضلا عن جلاء الجانب العنصري باحتقار الأتراك الاتحاديين للعرب احتقارا فظيعا فهم يصفوهم ب"بيس عرب"، أي: العرب الأقذارة 10 (!)
-الثورة العربية وجبهة بلاد الشام في الحرب العالمية الأولى
ما يخصنا هو جبهة الثورة العربية (1916 - 1918) التي أشعلها و بدأها الشريف حسين بن علي بدف تأمين الاستقلال العربي عن الأتراك العثمانيين الاتحاديين وبهدف تأسيس دولة عربية موحدة تمتد من حلب في سوريا شمالا إلى عدن في اليمن جنوبا، كما وعده البريطانيون بذلك من خلال مراسلاته مع ممثلهم السير هنري ماكماهون في مصر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ