ملحق 1
المؤتمر العربي الأول وولادة نخبة جديدة
التقت نخبة عربية مؤلفة من أبرز المثقفين والسياسية العرب في قاعة الجمعية الجغرافية الفرنسية في سانت جيرمان بباريس في يونيو/حزيران 1913 م ن أجل المطالبة لأول مرة بحقوق عربية عادلة وفي زمن من عدم اليقين والتغير في السنوات الأخيرة من حياة الإمبراطورية العثمانية، وتحديدا في السنة التي سبقت الحرب العالمية الأولى، عندما كانت الدولة قد خضعت لسياسة الاتحاديين (حزب الاتحاد والترقي) الذين وصلوا إلى السلطة عام 1908 باسم المشروطية الثانية، وبدأوا بممارسة سياسة غاية في التفرقة بين السكان على أساس عرقي، وقد دعيت تلك السياسة ب"التريك"، فكان ذلك كله مدعاة للعرب، الذين رحبوا في البداية بالتغيير والمشروطية، للانقلاب على الاتحاديين كي يطالبوا بحقوقهم القومية في إطار العثمئة، أي إهم طالبوا باللامركزية العثمانية وعاشوا لحظة تاريخية مليئة بالتناقضات والإرهاصات والمعاناة والآلام معا.
لقد كان المؤتمر العربي الأول عام 1913 بشكل يصيصا مبكرالولادة القومية العربية، وهي ظاهرة تاريخية كان لا بد أن تظهر في ظل نمو حركات قومية أخرى في كل من تركيا العثمانية وإيران القاجارية. لقد ولدت الحركة القومية العربية على أيدي نخبة عربية متميزة من المثقفين العرب في الجمعيات والمنتديات التي تأسست في مدن عربية معروفة في كل من بلاد الشام والعراق، أو في العاصمة العثمانية إسطنبول بفعل وجود الطلبة العرب الذين كانوا يدرسون فيها العلوم المدنية أو العسكرية، وكانت الجمعيات تلك مكونة من عدد من الجماعات الثورية الشابة التي كانت توجهات الأعضاء فيها إصلاحية سواء كانت علنية أم سرية.