الصفحة 59 من 254

بغداد بأي ثمن من خلال الدعم اللوجيستي الضروري للدفاع عنها. وفي نفس الوقت كان البريطانيون يعتبرون سقوط بغداد هدا استراتيجيا لهم، ليس من أجل الحفاظ على وجودهم في الخليج العربي والمحيط الهندي وحسب، بل لجعله منفذا حقيقيا لهم في عموم الشرق الأوسط بعيدا عن ألمانيا) (1) . وكانت الحكومة البريطانية في الهند تشعر بالقلق لأن الثورة ضدها بدأت في كل من بلاد فارس وأفغانستان بعد اشتعال الأوضاع هناك، فإن لم يسقط العراق في أيديهم سيكون وجودهم في الخليج العربي والهند مهددا، وقد علت الأصوات في بريطانيا من أجل الإبقاء على هيبة بريطانيا في العالم الإسلامية (2)

لقد عانت القوات البريطانية في حربها في أصقاع العراق من صعوبات بيئية ومناخية وجغرافية لم تتوقعها؛ إذ كانت مسارح العمليات تواجه شعبا صعبا أغلبه من العشائر العربية سواء كانت تقيم في البر أو عند ضفاف الأفار والأهوار. لم تعتد القوات البريطانية على مهاجمة الذباب والبعوض بشكل أدى إلى تفاقم الأمراض والأوبئة، مع الشمس المحرقة صيفا في النهار وبرودة ليالي الشتاء، والغبار حاجب الرؤية والطين الصعب خلال موسم الأمطار، إلى جانب فيضانات دجلة والفرات في فصل الربيع. وبقدر ما عانت القوات البريطانية في العراق با وفرا عانت قوات بريطانية أخرى تقدمت من مصر نحو فلسطين عبر ص حراء سيناء بعواصفها الرملية ودرجات الحرارة الساخنة والعطش القاتل، مما جعلهم يبحثون عن حلول عملية بحد أنابيب مياه وبناء سكة حديد) (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت