فهرس الكتاب
يحدث في فلسطين. وعلى الرغم من أن الديبلوماسيين الأمريكيين رفضوا هذه المناشدات في البداية إلا أنهم سرعان ما شرعوا في إجراء محادثات «غير رسمية مع نظرائهم البريطانيين، و فيما اقترب موعد نشر تقرير لجنة پيله، قام وزير الخارجية، رسمية، بتذكير البريطانيين بمعاهدة عام 1924، التي لم تعمل فقط على تقوية حقوق الولايات المتحدة الاقتصادية بفلسطين، بل ألزمت البريطانيين أيضا باستشارة المسئولين الأمريكيين حال أن يؤدي أي تغيير في الانتداب، إلى إلقاء الشكوك حول أمن مصالح الولايات المتحدة، احتج البريطانيون قائلين بأن توصيات الجنة پيل لا أثر لها البتة على مصالح الولايات المتحدة، ومن ثم فإن الاستشارات غير ضرورية. بيد أن هذا التغيير في النهج أدى إلى إرساء السابقة الثانية، فقد كانت تلك أول مرة تعرق فيها وزارة الخارجية الوجود اليهودي في فلسطين على أنه يدخل في إطار مصالح الولايات المتحدة الجديرة بالحماية الرسمية.
لم تفعل توصية لجنة پيل بالتقسيم وذلك لأن اندلاع الحرب في أوربا أوجد بيئة مختلفة جوهريا جرى فيها الجدل حول فلسطين. ففيما كان صناع السياسة البريطانيون حريصين على ألا يعملوا على اغتراب العرب کي يجندوهم للقتال في ألمانيا وإيطاليا، كانوا أيضا يدركون أنه لم يكن أمام الصهاينة خيار سوى القبول بأية سياسة قد تتبعها بريطانيا في فلسطين. في عام 1939، نشر البريطانيون الورقة البيضاء التي وعدت بقيام دولة فلسطينية مستقلة في غضون عشر سنوات وأيضا شددوا الحد الأقصى للهجرة اليهودية بخمسة عشر ألف مهاجر سنويا اللخمس سنوات التالية، واشترطوا أن تخضع أية هجرات بعد ذلك التاريخ لموافقة العرب وكما كان متوقعا، فلم ترض تلك التوصيات اليهود أو العرب داخل فلسطين أو في أي مكان آخر. تبين الصهاينة، عن صواب، أن تفعيل الورقة البيضاء كان يعني نهاية الحلم بفلسطين يهودية وأن تقييد عدد المهاجرين يعني أن عدد اليهود هناك لن يفوق أبدا عدد العرب الموجودين هناك بالفعل. من ثم، ففيما مضى