وبعد أن أتم مونتغومري اتخاذ الاجراءات الضرورية لقمان الدفاع، باشر باعادة تنظيم جذري لجيشه، فشكل فيلقة جديدة ليكون بامكانه استثمار الخرق الناجح الذي توقع حصوله بعد عملية المناوشات الأولية، ومنذ الآن فصاعدا، أخذ التفوق المادي للجيش الثامن على رومل يسجل أرقاما عالية جدا، بسبب استنفار الصناعة البريطانية كليا، واطراد الزيادة بالمساعدات الأمريكية، فقد كانت الدبابات والطائرات والمدافع من جميع العبارات وقاطرات الدبابات والمحروقات والذخائر تتحرك حول رأس الرجاء الصالح إلى بور سعيد فالسويس فالاسكندرية ,
مالطة أوكريت. القرار الانتحاري بالنسبة إلى جيش رومل:
تضاءل في هذه الأثناء جريان تمويننا عبر البحر الأبيض المتوسط إلى معدل 6 آلاف طن شهرية، أو ما يعادل خمس حاجاتنا الاعتيادية تقريبا، والسبب هو اغراق القوة الجوية الملكية والاسطول الملكي لثلاثة ارباع سفن التموين التي أبحرت. وهكذا أصبح من المستحيل اجراء أي تكديس تلبية متطلبات المعركة الحاسمة في المستقبل. وكانت القوة الجوية البريطانية أقوى بكثير مما كانت عليه في أي وقت سابق، سواء بالطائرات أم بقابلية القتال، وعلى العكس من ذلك كانت قوة کيسلرنغ الجوية الضاربة تذوب باطراد، ولم تصل التعويضات اللازمة لأن هتلر احتاج إلى كل طائرة امكنه أن يضع يده عليها للجبهة الشرقية، وهكذا أصبحت نوة المقاتلات الألمانية ضعيفة جدا من الناحية العددية، كما أسقط ومات أخيرا ملك الأجواء الأفريقية والبطل الذي انتصر في مائة وثمان وخمسين معركة جوية الكابتن مارسيللي.
استعادت مالطا أهميتها كقاعدة تهاجم منها قوافل التموين المتحركة من ايطاليا ومن شمال افريقيا، وذلك لأن معظم سفن البضائع كانت تقلع من صقليا وتتوجه إلى بنغازي، وهو ميناء التفريغ الرئيسي لتموين القوات الالمانية - الايطالية، وكان طريق النقل هذا يقع ضمن المسافة الضارية لجزيرة مالطا بسهولة. ولم تكن سعة مرفأ طبرق كافية تماما ولذلك اضطرت قوافل إمداد لا نهاية لها إلى قطع المسافات الطويلة بين المرافيء الافريقية ومواضع قطعاتنا في العلمين، وكانت هذه القرافل تحت رحمة القوة الجوية الملكية بصورة مستمرة، كما أنها استهلكت هي نفسها محروقات ذات كلفة عالية وكانت تتطلب اعدادا ضخمة من السيارات والإطارات. وكانت المسافات على الطريق إلى موضع العلمين تقارب 330 ميلا من طبرق و 190 ميلا من بنغازي، ومن طرابلس حيث كانت تفرغ بضائع عديدة كانت المسافة تبلغ 1200 ميل. ويقابل هذه المسافات من الناحية الأخرى خطوط تموين البريطانيين التي لا تزيد عن 50 ميلا من الاسكندرية وأكثر بقليل من 200 ميل اعتبارا من السويس. وطالما بقيت مالطا بيد البريطانيين، فان تموين جبهتنا الأفريقية بدرجة كافية كان أمرا مستحيلا، ما لم تضاعف قوة کيسلرنغ الجوية الى اضعاف قوتها الحالية، ولكن هتلر لم يقرر حتى هذا الوقت القضاء على