الصفحة 230 من 254

بات الأن أمرا ملحة، ولكن اقتراحاته رفضت بخشونة، فلم يلبث أن عاد الى افريقيا مكسور القلب، لان على قطعائه الألمانية أن تقاتل حتى النهاية المريرة.

بقي الموقف في شمال افريقيا هادئا في الوقت الحاضر، حيث أن تقدم الحلفاء باتجاه الشرق كان بطيئا جدا، وكان ذلك بمثابة الهدوء الذي يسبق العاصفة، ولم يكن هناك سوى قتال على نطاق ضيق على طول الحدود التونسية الجزائرية، بل ان القوات الألمانية نجحت في کسب بعض الأراضي الى الغرب. وهكذا ثبت أنه ليس من الممكن تقوية رأس الجسر التونسي فحسب، بل يمكن ايضا انشاء جبهة رقيقة تعتبر خطة متقدمة على طول الحدود التونسية الغربية، وهذا أمكن تدليل المعضلة الأصلية. وبحلول عيد الميلاد لسه 1992 ظهر الموقف مستقرا نوعا ما، ومع ذلك فان الأسلحة الثقيلة، وبصورة خاصة قطع المدفعية والدبابات بالاضافة الى الذخائر، بقيت ناقصة حتى النهاية.

لقد جعل الانزال في شمال افريقيا حقيقة واحدة واضحة لا تقبل الشك، وكانت هذه الحقيقة بكل نتائجها المرعبة هي: التفوق الجوي المطلق والذي يتمتع به الحلفاء الأن. ونادرة هي المرات التي نجحت فيها المقاتلات الألمانية، وأحيانا الإيطالية، في أبعاد اسراب القاذفات البريطانية عن أهدافها، ومرة بعد أخرى هطل مطر ميت من القنابل فوق قطعاتنا البرية التي لم تستطع ايجاد بستر مناسب في هذه الصحراء المكشوفة الا نادرا. ولقد ادرك رومل سابقة في العلمين الطبيعة الحاسمة لهذه السجادات، من القنابل التي لا بد انها ستفرر نهاية الحرب، ما لم تنشأ قوة مقاتلات حديثة قادرة على ايقاع خسائر جسيمة في قاذفات العدو. نعم لقد أصبحت

الأيادي الافريقية القديمة من القيلق الأفريقي معتادة على قصف كهذا ... هذا صحيح، وصحيح ايضا ما قاله الفيلد ماريشال کيسلرنغ عندما وصف قطعاتنا قائلا:

و أنها أقل القطعات حساسية ضد الهجوم الجوي في العالم .. الا أن هذا لا ينطبق على أغلبية القطعات الايطالية في افريقيا، والتي كانت تفتقر إلى الخيرة القتالية. وماذا سيحدث عندما يأتي دور الدفاع عن شبه الجزيرة الايطالية نفسها؟! حيث يجب أن يلقي الدور الأكبر في هذه المعركة الحتمية على عاتق الجيش الإيطالي في ايطاليا نفسها. ذلك الجيش الذي لم يكن قد عرف رائحة البارود حتى الآن.

وفي البحر ايضا، أصبح تفوق الحلفاء أكثر وضوحا. وسرعان ما انكشف ذلك خلال العمليات المتعلقة بالنقل إلى تونس. وبالرغم من أن الأمر كان قصيرا، إلا أن هذه الميزة أبطل مفعولها نوعا ما من جراء شدة الهجوم، وازداد النقص في حمولة الأطنان لأسطولنا التجاري يتزايد حوادث غرق سفننا يوميا، وأصبحت الرحلة عبر مضائق صقلية أشبه ما تكون برحلة إلى الآخرة بالنسبة إلى بحارتنا الشجعان من الألمان والإيطاليين. وغاص إلى الأعماق هناك رجال عديدون وكنوز لا تثمن. الا أن الحقيقة المذهلة حقا هي انزالات الحلفاء في شمال افريقيا التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت