الصفحة 50 من 254

فوق الساحل الانكليزي بخليط من الطائرات المتقضة تارة والمرتفعة أو المستديرة تارة اخرى. وكان هذا الخليط بضم طائراتنا مسرشميت 109 ونحتها مسرشميت 110، ومن الجانب البريطاني مقاتلات سبيتفاير و هريكان. وبعد ثلاث ساعات في المعركة، توجه جحفلي في طريق عودته إلى القاعدة حيث رفعنا تقريرا بخسائر العدو كالآتي: غرف طراد ثقيل واربع سفن تجارية واصابة سفينة خامسة بأضرار، أما خسائر العدو بالطائرات فهي احدى عشرة مقاتلة بين مسقطة ومعطوبة، أما نحن فقد خسرنا قاذفتين ومقاتلتين ذات محركين وثلات مقاتلات ذات محرك واحد

استمرت الحركات على هذا التحو خلال الأسابيع القليلة القادمة، وفي تلك الأثناء كانت الشائعات تسري في صفوف الجيوش، ومفادها أن الحملة العظمى ستقع في المستقبل القريب جدا. وساعد على انتشار تلك الشائعات ولا شك سعة الاستعدادات المحمومة للغزو، والتي كانت تأخذ مجراها على طول السواحل بصورة واضحة لكل عين، فلقد كانت المرافيء الفرنسية والبلجيكية والهولندية مملوءة بكل أنواع السفن، وفي الوقت نفسه، كانت تمرينات الاركاب والانزال تجري على قدم وساق وبدون انقطاع، أما هيثات الاركان فكانت تعمل بدون انقطاع

لقد كانت المعنويات في القوة الجوية عالية والثقة بالنفس كبيرة، وانتشرت نظرية الجنرال الايطالي دوهي القائلة «بأن القوة الجوية هي التي ستقرر بدون أي شك مصير أي حرب حديثة , ولاقت هذه النظرية انصارا عديدين بين ضباطنا، حتى أن بعضنا ذهب به الاعتقاد الى أن القوة الجوية وحدها هي التي ستضرب ضريتها الحاسمة في معركة بريطانيا. إلا أنه ظهرت بين ضباط أركان القوة الجوية الأقدمين فئة أكثر تعقلا وتبصرا، وتلاقت تحفظاتها مع تحفظات ضباط هيئة أركان الجيش العامة، حيث أشير بتكرار الى أن الأسطول الملكي لا زال قوة كبيرة ولم تصب الا بأضرار قليلة نسبيا، لذا يجب اعتباره أسطولا قائما بكل ثبات. وبالاضافة إلى ذلك، فان القوة الجوية تفتقر، کما أفاد المسؤولون بكل صواب، إلى القنابل الخارقة للدروع الضرورية لشل البوارج الحربية البريطانية المدرعة تدريعا ثقيلا. وعلى العموم يمكن القول أن القوة الجوية التي كانت تعتبر نفسها السلاح الحاسم، لم تصل إلى حد الزعم والتباهي أن بوسعها كسب الحرب لوحدها. وفي هذه الأثناء مباد الشك في أوساط الجيش - وهو الذي بنى تقاليده على اسس الحرب في القارة الأوربية - في امكانية تنفيذ عملية سي لابون (اسد البحر وهو الاسم الرمزي لخطة غزو الجزر البريطانية.

في 16 تموز أصدر هتلر توجيهاته بخصوص عملية (سي لايون) إلى القيادة العليا للقوات المسلحة وابتدأت كما يلي:

ولما كانت انگلترا قد أظهرت أنها غير راغبة في الوصول إلى أبي صلح معقول، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت