الصفحة 132 من 170

ومن الواضح من سلسلة التوترات مع إسرائيل أن تركيا ترغب في أن تقدم نفسها کموازن استراتيجي للقوة الإسرائيلية، ليس بالضرورة الاستخدام القوة فعلية، بل على الأقل من أجل إقناع حلفائها المحتملين في المنطقة بمصداقية الحليف التركي وبأنه ينطوي على قدرات تجعل منه قوة مؤثرة ويمكن الاعتماد عليه.

وبالفعل، وكأثر جانبي هذه المواقف الصارمة تجاه إسرائيل، حصدت حكومة حزب العدالة والتنمية شعبية عربية وإسلامية كبيرة. ولعل المصالح التركية تقتضي ذلك، فالمشروعات الاقتصادية و اتفاقات الشراكة الاستراتيجية مع الدول العربية وجدت ترحيبية رسمية وشعبية، حتى بدا أحيانا أنه نجاح في استعادة حليف إسلامي فوي إلى جانب الطرف العربي. وقد ترجم ذلك الترحيب إلى واقع عملي، حيث انفتحت تركيا على العالم العربي ووقعت العديد من الشراكات الاستراتيجية والاقتصادية، ولاسيما مع دول الخليج العربية، ما يسهم في تقديم منافع مباشرة للاقتصاد التركي

وفضلا عن ذلك، أسفر التنافس مع إسرائيل عن إظهار تر کا قدرتها على حشد قوى رسمية وشعبية خلفها في المنطقة، وبأنها شريك موثوق به للغرب برغم خلاقائها مع حليفه الإسرائيلي. ففي مقابل الاعتراف بمكانة تركيا المركزية الإقليمية، يستطيع العرب الاعتماد عليها في ترويج سياساته في المنطقة وفي الاتصال بالدول والجماعات التي ليس له علاقاتها أو ليس على وفاق معها. وهذا هو الوضع الذي سعت إليه تركيا أي قوة إقليمية موازنة و محايدة، بوصفها صديقة للدول العربية وشعوبها، وفي الوقت نفسه حليفة للغرب يمكن الاعتماد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت