الصفحة 118 من 308

أولئك الذين عنوا بهذه الدراسات في ضوء ما جاءت به المسيحية، على أنه تبعا للتقاليد ظلت المشاكل العسكرية جزءا من النظريات السياسية، ثم جاء أولئك الذين عنوا بدراسة الطبيعة البشرية فوضعوا تأکيدات خاصة على النواحي العسكرية في الحياة السياسية؛ ذلك لأنهم في تحمسهم لروما وللتاريخ الروماني رأوا أن الأعمال العسكرية والتاريخ العسكري كانا أهم مستلزمات العظمة التاريخية والعظمة السياسية للدولة، ثم كان أن سببت نهضة العلوم الطبيعية والفنية ميلاد أدب جديد له طابعه الدراسي الفني. وهكذا نوقشت النواحي الفنية في العلم العسكري. کهندسة البناء وتعاليم استخدام الأسلحة. نوقشت نقاشا فنيا في عدد كبير من البحوث والدراسات

ومما لا شك فيه أن هذه الاتجاهات الثلاثة كلها قد أثرت في تكوين آراء مکيا يللى العسكرية، وكان تقدير أهمية ما كتب فيجتيوس كمرجع .. واعتبار الرجل نفسه من الثقات الذين يعتد بآرائهم من عمل القرون الوسطى، وكان أحسن كتابين في الفن العسكري في هذه القرون الوسطى هما اللذان كتبها أچيديو کولون (1) وكريستين دي بيزان (2) ، وإن كان كل منها من الناحية الأساسية ليس أكثر من إعادة ما كتبه فيجتيوس فقط مع جعله يتمشى وصور الحياة في العصر الإقطاعي الذي عاش فيه الكاتب والكاتبة؛ ولهذا لكي يعمل مكيافيللي نفسه لتتمشي کتابات فيجتيوس مع العصر الذي يعيش فيه هو كان لزاما عليه أن يسير هو نفسه في خطي کولونا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القسم الثالث من الجلد الثالث لأجيديو کولونا من كتابه Principsum De regimine وهو

دراسة تعنى بالتعاليم العسكرية و الحرب وعنوانه:"Quiornodo regenda sit Civitas aur regnum tempore belli".

(2) راجع الهامش رقم 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت