نقطة الهجوم المقبل ويكون هذا الخندق عموديا على خندق الاقتراب ويطلق
عليه اسم «المتوازي الأول، وينقل الجنود والعتاد إلى هذا الخندق العميق التكوين قاعدة الأسلحة القتال، ثم يبدأ من جديد حفر خندق آخر للاقتراب نحو الحصن في خطوط ملتوية وبعد مسافة أخرى يحفر «المتوازي الثانية، ثم تتكرر العملية من جديد بحفر خندق اقتراب، ثم يحفر المتوازي الثالث» ؛ والعادة أن يكون هذا هو المتوازي الأخير إذ أنه يكون على مسافة قصيرة من حافة المنحدر الذي يرتفع فوق الحصن، ثم يبدأ حفر الجزء النهائي من خندق الاقتراب وينظم المهندسون عملهم على أن يصلوا إلى حافة المنحدر عندما يكون الجنود قد احتلوا المتوازي الثالث ونقلوا إليه كل احتياجاتهم من عتاد الحرب.
على أن المرحلة الخطرة في الهجوم على الحصون والقلاع إنما هي مرحلة التقدم فوق المنحدر الذي يعلوه الحصن والمعرض لنيران المدافعين سيما وأنهم يطلقون النيران بغزارة من وراء السواتر التي تحميهم، وفي هذه المرحلة يستخدم المهاجمون إنشاءات أرضية موقوتة تعد على عجل وفي سرعة، وتسمى في الاصطلاح الحرفي «فرسان الخنادق» وهي عبارة عن حفر لها ستائر «دراوي» أمامية ممتدة ومرتفعة تستطيع من ورائها القوات التي تقوم بالحصار أن تطلق نيران أسلحتها على قوات العدو التي تحرس خطوط الاقتراب للموقع، والعملية هنا في الواقع هي عملية تطهير للمناطق الأمامية من قوات العدو؛ ويتم هذا إما بالنيران وإما بإرسال جماعات قوية من المشاة لاقتحام مواقع المدافعين تحت حماية نيران المهاجمين المستترين وراء هذه «الدراوي)، فإذا ما تم الاستيلاء على خطوط الاقتراب المستورة بدأت بطاريات مدفعية المهاجمين تعاون قوات الهجوم في شق ثغرة أو ثغرات في منطقة الدفاع الأساسية.