فهرس الكتاب
الذي كانوا أصلا من قواته (*)
وفي ذات الصورة وجهت الحكومات عناية كبيرة للنظام والتدريب، وكانت الفكرة هي أن الحكم القاسي العنيف الحكم الحديدي، هو الذي يمكن من إيجاد وحدة متماسكة من هذه المجموعات من الجنود الذين لا توافق ولا انسجام بينهم، وكان الحكام والنبلاء لا يتوقعون إطلاقا أن يجدوا أيا من الصفات المعنوية والفضائل في هذه الطبقات الدنيا التي يعمل أفرادها في الجندية، كما أنه لم يكن من المحتمل قط أن تتوافر بين هؤلاء الجنود لا الشجاعة ولا الولاء ولا روح الجماعة ولا التضحية ولا الاعتياد على النفس.
والواقع أن هذه الصفات كلها لم تغرس بين جنود ذلك العصر، والذين مثلهم مثل الشعوب التي تحكمها أسر ملكية، لم تكن تتوافر فيهم مشاعر الرغبة للمشاركة في الحرب، ولم يكن من الممكن الوثوق بالجنود كأفراد ولا أن يتركوا في جماعات منعزلة بعيدا عن رقابة ضباطهم، وكانت الاعتبارات الفنية لا تشجع «الفردية» ، وكانت حال المواصلات السيئة وضعف القدرة على الاستكشاف بسبب جهل الجنود و عدم إمكان الاعتماد على الجندي الفرد، كان هذا كله يحول دون تقسيم الجيش في الميدان، وفي ذات الوقت سبب عدم ضبط البنادق وقصر مرماها أن أضحت النيران الفردية عديمة الضرر نسبيا.
وكنتيجة لهذا كله فإن هدف التدريب العسكري إنها كان صهر مادة خاملة عديمة الروح وتحويلها إلى كتائب أشبه بالآلات، فإذا ما اشتبكت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) راجع تنظيم فردريك الأكبر لاستخدام أسرى الحرب في قواته المقاتلة العهد السياسي
المجلد السادس ص 229 وما بعدها. «المترجم