فهرس الكتاب
الأرستقراطيين كانوا يسافرون ومعهم ثيابهم وأمتعتهم، وكان الجنود - وهم يحاربون أصلا دون أي دافع سياسي - يفقدون معنوياتهم إذا وضح لهم أن غذاءهم غير متوقع وصوله أو أن العمليات ستكون عنيفة.
وكان من النادر في تلك الظروف أن تحدث معارك في نطاق واسع بين جوش کاملة، ولم يكن من السهل أن يوجد القائد اتصالا مع جيش العدو العازف عن القتال، وحتى مع وجود جيشين متواجهين فإن إعداد خط المعركة كان يتطلب الوقت الطويل، فإذا ما فكر أحد الجانبين في الرحيل والتحرك بينما يكون الجانب الآخر يتشكل للمعركة، استطاع هذا في يسر؛ لأنه لم يكن يوجد الاشتباك الكامل الذي يمنع أو يعطل الجيش الراغب في الانصراف من ميدان المعركة عن إتمام غرضه، وكانت المعركة مخاطرة كبيرة، ثم إنه لم يكن من السهل أن يزاد من الكسب البسيط الذي تجيء به معركة ما؛ ذلك لأنه لم يكن قد تم الوصول بعد إلى فن المطاردة التدميرية أي المطاردة التي تمكن من سحق قوات العدو المنسحبة أو المتقهقرة.
وقد وصل المفكرون العسكريون إلى أن الدولة يمكن أن تقاسي من النصر مثلها يمكن أن تقاسي من الهزيمة، ولم تكن النتائج السياسية السريعة والحاسمة يمكن أن تتوقع بحال ما من المعركة، وهنا يتضح الفرق على التخصيص بين معارك القرن الثامن عشر وبين معارك حروب نابليون، فبعد بلنهايم و مالبلاكية و فونتينوا وروزباخ استمرت الحرب تسير متعثرة السنوات، ولكن بعد مارنجو وأوسترنتز ويينا وواجرام أو ليبزج (*) بدأت
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) بلنهايم Blenhuair في بافاريا كانت مسرح هزيمة الفرنسيين والبافاريين في 13 أغسطس
عام 1704 بجيش مارلبورو و البرنس أوجين وخسر فيها الفرنسيون ثلاثين ألفا بين قتيل وجريح و أسير أي ربع عدد جيش الخليفتين مع فرنسا وبافاريا. =