الصفحة 306 من 308

المهمة، وبذلك أوجدت حربا كانت المقدرة على المناورة فيها أكثر کسبا من الصمود والثبات في القتال، وسيطرت حرب المواقع على حرب الحركة، وسادت استراتيجية الحصول على فوائد صغيرة متتالية على استراتيجية الإفناء والتدمير.

وتغير هذا كله في الثورة التي هزت أوروبا بعد عام 1789، وكانت الحرب العالمية التي استمرت من عام 1792 إلى عام 1813 - فيما عدا السنوات الأولى منها وفيما عدا الصراع بين بريطانيا وفرنسا - سلسلة من الحروب الصغيرة تقررت نتيجة كل منها في ميدان المعركة، وانتهت بفرض السلام وإملاء شروط الصلح

ويتفق الثقات على أن هذه الحروب توضح نقطة تحول مهمة تنهي الأمد الذي بدأ من عام 1500، کا تعتبر أيضا بداية أمد جديد مازلنا نعيش فيه

حتى اليوم، وينسب الكتاب هذا التغير إلى الثورة الفرنسية التي أوجدت الرأي العام القومي، كا أوجدت علاقات وثيقة بين الحكام والمحكومين، وقد ساق هذا الرأي ديلبروك وچانس منذ نصف قرن من الزمان. كما تتضح الأدلة على هذا الاتجاه في كتابات الجنرال کولين الذي بحث عن العلائم المادية أو عن الإيضاح الفني له على الأقل، وانتهى إلى أن وجد هذه التحسينات في المدفعية وتنظيم الجيش وبناء الطرق والرسم الطبوغرافي في النصف الأخير من القرن الثامن عشر؛ على أن الكثيرين مع تقديرهم لأهمية التقدم الفني فإنهم ما زالوا يعتبرون أن تأثير الثورة السياسية كان أكثر عمقا، وكما قال ديلبروك: «إن الدوافع السياسية الجديدة التي جاءت بها الثورة الفرنسية قد أوجدت تكوينا جديدا للجيش، هذا التكون الذي أوجد بدوره تكتيكات جديدة، ومن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت