فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 544

إن تجمع كهذا، سوف يوفق بين الثقافة والاقتصاد، ويقدم هوية صلبة. و منم سمكة لاستراليا، لا يمكن أن تتحقق من خلال جهود لا طائل من ورائها

بسعيها لأن تصبح أسيوية. الفيروس الغربي والشيزوفرانيا الآسيوية:

بينما عكف قادة أستراليا على السعي نحو أسيا، فإن قادة الدول الممزقة الأخرى: تركيا والمكسيك وروسيا، حاولوا دمج الغرب في مجتمعاتهم ودمج مجتمعاتهم في الغرب، وتبين تجربتهم قوة ومرونة وتماسك الثقافات الأصلية و قدرتها على تجديد نفسها، ومقاومة واحتواء وتكيف الواردات الثقافية

وبينما الاستجابة الرافضة للغرب مستحيلة، فإن الاستجابة الكمالية لم تكون ناجحة، إذا كانت المجتمعات غير الغربية تريد التحديث فيجب أن يكون ذلك على طريقتها وليس على الطريقة الأوروبية، وأن تحاكي اليابان وتبني هاي مالديها من تقاليد و مؤسسات وقيم وتستخدمها. القادة السياسيون الذين تسيطر عليهم فكرة متغطرسة بأن بإمكانهم إعادة تشكيل مجتمعاتهم من الأساس لابد أن يفشلوا. وبينما يمكنهم إدخال عناصر من الثقافة الغربية، فإنهم لا يستطيعون دائمأ كبح أو إزالة العناصر الجوهرية في ثقافتهم الأصلية. وعلى العكس من ذلك، فإن الفيروس الغربي بمجرد أن يسكن مجتمعا آخر، يصبح من الصعب استئصاله. الفيروس يبقى، ولكنه غير قاتل، يظل المريض على قيد الحياة، ولكنه يبقى مريضا. القادة السياسيون يمكن أن يصنعوا التاريخ ولكنهم لا يستطيعون الهروب منه. إنهم يصنعون دولا ممزقة ولا يصنعون مجتمعات غربية، ويصيبون بلادهم بعدوى الشيزوفرانيا الثقافية التي تا سمة ملازمة لها على الدوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت