الصفحة 54 من 386

أسر فرانسيس ماريون مخيلتي ربما أكثر من أي شخص آخر. أعجبتني هجماته الخفية السريعة، الدقيقة والجسورة على طريقة حرب العصابات على البريطانيين في أنحاء منخفضات کارولينا الجنوبية. ولم يكتف بمعرفة العدو فحسب، بل عرف أيضا البيئة، الأرض المادية والإنسانية معا. وهو واحد من أوائل أبطال الحرب غير النظامية في أميركا. ولا أزال حتى الآن أفكر في عمليات ثعلب المستنقع الجريئة كلما قدت سيارتي على الجسر الذي يعبر نهر «بي دي» في کارولينا الجنوبية

عمدت، وأنا فتى مشاكس مفتون برومانسية مآثر المحاربين، إلى إعادة خوض معارك الحرب الأميركية في الحقول والأحراج الواقعة خلف منزلنا. حفرت الخنادق والتحصينات. هاجمت الأشجار والأكمات. تعبت الأعداء الخياليين، راكضا عبر الأحراج ومطلقا النار على الأعداء، مهاجمة وصارخة. ولا بد أن جيراننا، وهم قلة، اعتقدوا أنني مجنون.

وقرأت المزيد. أطلق طرزان لإدغار رايس بورو وكونان لروبرت إي. هوارد العنان لمخيلتي وأمداني بالوحي في لعبي. واستمتعت بالفن التصويري لفرانك فرازيتا الذي طلس الأغلفة الورقية لهذه الروايات الخيالية بأبطال ذوي عضلات مفتولة منجمين عابسين وقد زخرفها في الغالب بنساء شبه عاريات ذوات حجوم منافية للعقل

الم استمتع في المدرسة الابتدائية بالرياضيات والعلوم لكتي أحببت العلوم الاجتماعية والجغرافيا والتاريخ. وأذكر بوضوح عندما علمتنا مدرستنا في الصف السادس الآنسة لانغدون عن غزوات الأشوريين عبر بلاد ما بين النهرين. ولم يمكنني بالطبع أن أعرف أنني في 200 سأعبر مسرعة ساحة القتال تلك بالذات بمروحية «سي إتش - 47» ترافقني قوات خاصة أميركية بوصفي سفيرة أميركية ومنسقا لمكافحة الإرهاب، وقد أصبحت مرة أخرى منطقة حرب، لكن بات اسمها العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت