إن أحب شيء إلى النفس أن تعرف عالما طار صيته ثم تعلم موقع بلده لتقرن العلم بالمكان والسمع بالحس والمعرفة بالبيئة والنبوغ بالمصدر، وتكون خيبة أملها شديدة عندما تبحث فلاتصل وتفتش فلا تعرف إذ ضاع الماضي واندثر الفن وزالت عنه لمسات اليد الأخيرة وندبت الحضارة أيامها الخوالي، وتكون ثورة النفس عنيفة على أمتها وعلمائها الذين لم يضعوا تحت يديها ما يعرفها على ذلك المكان ويدلها على تلك المنطقة إذ أهملوا واجبهم وغظلوا عن تاريخهم، ولعل أشهر منطقة اصابها هذا المصاب الأليم هي خراسان التي ضاعت من مصورها بيهق وفاراب وأبيورد و مرو الروذ وزمخشر والطالقان والصغانيان.
إن أحب شيء إلى النفس أن تحيي ما اندثر، وأن تظهر ما ضاع، وتخرج من بطون الكتب ما نسي فتقدم للامة عبرة مماحدث التستفيد مما وقع فتحرص ألا يتكرر وتعمل عي سد ما بان م ن ثغرات فتكون النفس بناءة عاملة وتكون الأمة متيقظة ساهرة.
إن أحب شيء إلى النفس أن تعرف ما يصيب إخوانها في بلاد حجبت عنها أحوالهم وانقطعت عنها أخبارهم إذ لا منتقل منها ولا متحدث باسمها ولازائر إليها ... قتل من أبنائها الكثير وشرد الأكثر، وأحل مكانهم غيرهم من غير دينهم ومن غير أبناء جلدتهم حيث لا يجمع بين الطرفين جامع ولا يربط بينهم رابط، وجاء النازلون الجدد ينادون بأنهم قد عمروا الأرض ونهضوا بها وأخذوا بأيدي أهلها نحو المدنية وعرفوا سكانها بالحضارة،