مسلمة وضيئا لنا التزوع عن كل ما تكلمنا فيه، فرجعنا إلى بلادنا، فرأينا غلامك و كتابك و عليه خاتمك تأمر عبد الله (1) بجلدنا والممثلة بنا وطول الحبس» ..
وحلف عثمان أنه ما كتب ولا أمر ولا علم، فقال علي ومحمد بن مسلمة: (صدق عثمان»، ولكن المصريين رفضوا التراجع عن موقفهم إلا إذا استقال عثمان من الخلافة، فإذا أبي فإنهم يقتلونه(2) .
وحصر المصريون عثمان، فما برحوا محاصريه حتى قتلوه (3) .
لقد بذل محمد بن مسلمة قصارى جهده ليحول دون الفتنة، ووقف مواقف شجاعة مخلصة ليقول كلمة الحق أمام الحشود الغاضبة، وبخاصة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، حين صدق عثمان في روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم ة أن هذه الحشود ملعونة، فاعتدت تلك الحشود على عثمان وهو على المنبر حتى فقد وعيه وحمل إلى داره، فما سكت ابن مسلمة عن الحق ولا خشي غضبة الحشود عليه. وما قصر في نصح عثمان ولا في نصح تلك الحشود، ولكن الفتنة كانت أقوى من محاولاته ومحاولة غيره من المؤمنين الصادقين، ويبدو أن الأيدي الخفية التي لا تريد خير المسلمين هي التي كانت تحرك بمهارة تلك الحشود، فانهارت محاولات ابن مسلمة المخلصة الواعية الذائبة، وحققت الأيدي الخفية من أعداء الإسلام أهدافها في تفرقة كلمة المسلمين وإشاعة الفتنة بينهم، وأنهت حياة عثمان رضي الله عنه فمضى مظلومة شهيدة، وتفرقت تلك الحشود إلى أمصارها لتزرع بذور الفتنة شرقا وغربة، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، وتوقف الفتح الإسلامي، وأصبحت سيوف المسلمين عليهم لا على أعدائهم.
3 -اعتزال الفتنة الكبري:
هز مقتل عثمان بن عفان في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وهو خليفة المسلمين
(1) يريدون: عبد الله بن سعد بن أبي سرح أمير مصر.
(2) الطبري (4/ 372 - 375) ، وابن الأثير (3/ 118 - 199) .
(3) الطبري (6/ 375) .