إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي
وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي
فذا العرش صبرني على ما يراد بي
فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع
وقد خيروني الكفر والموت دونه
وقد هملت عيناي من غير مجزع
وما بي حذار الموت إني لميت
ولكن حذاري جحم نار ملفع
فو الله ما أرجو إذا مت مسلمًا
على أي جنب كان في الله مصرعي
فلست بمبد للعدو تخشعًا
ولا جزعًا إني إلى الله مرجعي
هذه الصور المشرفة التي لا نجد لها في عالمنا اليوم مثيلًا، تلك الصور إنما هي من آثار العقيدة الصحيحة التي ملأت قلوب أولئك الأصحاب الأبرار، رضي الله عنهم أجمعين.
إن العقيدة إذا سلمت سلم العمل والسلوك، وإذا فسدت فسد العمل والسلوك، ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة فيقول: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» .
وإذا تقرر أن العقيدة الصحيحة أساس سلامة العمل، فإنها كالطاقة للآلة، لا تندفع إلا إذا مُدت بهذه الطاقة، وتكون قوة حركة الآلة بقدر قوة الطاقة التي تحركها.
كذلك حركة الجسم نحو تنفيذ أمر الله تعالى تكون بقدر قوة العقيدة التي تحركه.