فهرس الكتاب
فسيبويه يقرر في نصه السابق أن الأصل في حركة الهاء الضم كما هو الحال عند أهل الحجاز، وكسرُها خروج عن الأصل، وأن ذلك من قبيل الاستخفاف؛ كما حدث في إمالة الألف إلى الياء في كلاب وعابد؛ توفيرًا للجهد العضلي، ففي قولك: مررت بهِ، الأصل أن تضم الهاء وتشبع واوًا، لكن كُسِرت الهاء تبعًا لِلكسرة التي قبلها، وقلبت الواو - الناتجة عن إشباع ضمة الهاء أصلًا - ياءً طلبًا للخفة، ولأنه لا تثبت واوٌ ساكنة وقبلها كسرة، ثم راح سيبويه يقيس ويقارن بين الهاء والياء، وذكر أن كلاًّ منهما خفية، وأنهما من الحروف التي تزاد، فهو قد أثبت أن كسرة الهاء في (بهي) كالإمالة في عابد وكلاب.
وبذلك أكون قد أثبت أن سيبويه استخدم المماثلة ولكن بمصطلحات أخرى تمثِّل ضروبًا ومترادفات للمماثلة، وكان منها المضارعة والإتباع، والقلب والإمالة.